تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨

ومنها : ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

أنّه قال : افتخر يوم القيامة بعلماء أمّتي ، فأقول : علماء أمّتي كسائر أنبياء قبلي . « 1 » وجه الاستدلال به : أنّ الظاهر من الرواية ، أنّ أمر الأمّة بيد العلماء ، كما أنّ أمر الأمم السالفة كان بيد الأنبياء . والتأويل في نظائر هذا الخبر ، والتصرّف فيها بأنّ العلماء خلفاء الرسول في نقل الروايات ، ووارثوا الرسل في نشر الآثار الباقية منهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومثلهم في تبليغ الشريعة وهداية الأمّة ، يشبه التأويلات الباردة الصادرة من المعاندين في النصوص الواردة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فضل أمير المؤمنين وخلافته ، وزعامته وإمامته ، من أنّ المراد من الخلافة الثابتة لعلي عليه السّلام في النصوص الكثيرة ، ليست الزعامة للأمّة ، والمرجعيّة للعامّة ، والإمامة على الكافّة ، بل هو عليه السّلام خليفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نقل الرواية ، وبيان الأحكام والمسألة . وهذا ممّا لا يساعده العرف العليم ، والذوق السليم ؛ بداهة أنّ الظاهر من الخلافة ، الزعامة والرئاسة ، كما ادّعاه الناس للأوّل والثاني مع اختلاف المباني . وبالجملة : لسنا بصدد إثبات أنّ كلّ ما كان ثابتا للنبي والأئمّة عليهم السّلام من وجوب الإطاعة وغيرها من الشؤون الثابتة للرسالة ، فهو مجعول في حقّ الفقهاء وثابت لهم بتلك الأدلّة العامّة ، بل المراد أنّهم ممّن يصحّ لهم التصدّي لبعض الأمور المتقدّمة ، وليسوا كغيرهم من أفراد الأمّة . الذين لم يثبت فيهم تلك الفضيلة وهذه الرخصة . كيف ؟ ! وهم الأفضلون كما في الآثار الواردة « 2 » وخير خلق الله إذا صلحوا بعد الأنبياء والأئمّة كما في المروي عن الاحتجاج قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : من خير خلق الله بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ؟ قال : « العلماء إذا صلحوا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . جامع الأخبار : 38 الفصل العشرون في العلم . ( 2 ) . الاحتجاج 1 : 15 ؛ تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 345 . ( 3 ) . الاحتجاج 2 : 513 ؛ تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 302 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 798 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم