إن قلت : يلزم أيضا ثبوت الولاية للفقهاء والرواة في عرض ولاية الأئمّة .
قلت : لا مانع عنه ، ولا حرج فيه بعد الإذن لهم ، كما في رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع - ويأتي قريبا - وفيها بعد ما سأل الراوي أبا جعفر عليه السّلام عن بيع متاع الصغار وجواريهم : « إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » . « 1 »
فلا مانع عن ثبوت الولاية لهم في زمان الأئمّة ؛ إذ من المعلوم أنّ ولايتهم ليست بحيث يزاحم ولاية من هو أولى منهم ويمانعها ويعاندها ، حتّى لو أراد الإمام تصرّفا خاصّا في مال صغير ، وأراد فقيه خلافه ليقع التزاحم ؛ ضرورة أنّهم عليهم السّلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع الشؤونات المتعلّقة بهم - في أمر دنياهم ودينهم - ومنهم الفقيه الذي له الولاية على الصغار وغيرهم . فولايتهم عليهم السّلام دائما حاكمة عليه ، وعلى ولايته ومناصبه .
نعم ، له أن يتصدّى بعض الأمور ويتصرّف في بعض الشؤون المربوطة بالصغار وغيرهم من دون وجوب الاستيذان من الإمام خصوصا ، بل يكفي الإذن العامّ المجعول في المقام بنحو الدوام والتأييد لأمثال ابن بزيع وعبد الحميد .
ومنها : ما روي عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « العلماء أمناء » .
« 2 » يحتمل أن يكون الرواية ناظرة إلى أنّ العلماء أمناء في نقل الرواية ، وبيان وظائف الأمّة من الأحكام الشرعيّة ، المتعلّقة بهم التي يحتاجون إليها في معيشتهم ، وأنّ عليهم أن يأخذوا منهم ، ويعتمدوا بقولهم ، ويسترشدوا بهدايتهم ، ويتّبعوا آثارهم وعلى هذا ليست في مقام جعل الولاية .
لكن لا يبعد دعوى أنّ الظاهر منها إرجاع الغير إليهم فيما كان يرجع فيه إلى الإمام ، وأنّهم يتصدّون ما كان يتصدّيه عليه السّلام ، وهم المنصوبون لذلك من قبله ، كما لو قال سلطان : إنّ زيدا أميني ، أو أخبر ملك رعاياه بأنّ فلانا أمين ، يفهم العرف من كلامه أنّ الأمور التي كانت بيده ويرجع فيها إليه ، مفوضة إلى أمينه ، فهو المرجع فيها والمتصدّي لها . سيّما لو أخبر من قبل أنّ
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ( بتفاوت يسير ) ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 .
( 2 ) . الكافي 1 : 33 / 5 .