تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
إذ الظاهر المتبادر ، أنّ العلماء أورثوا أحاديث الأنبياء وعلمهم ، فكما أنّ عليهم نشر الأحكام ، ومنهم يؤخذ العلم ، فكذلك العلماء عليهم نشرها ، وعلى الناس أن يأخذوا منهم لأنّ علمهم من علوم السفراء ، وهم ذوو حظّ وافر ؛ لما تمسّكوا بأذيالهم واقتبسوا من أنوارهم ، واستضاءوا بنور علمهم . وأمّا أنّ لهم المناصب الإلهيّة ، التي كانت موهبة من الله إلى الأنبياء ، فغير مستفاد منه . ويمكن دعوى أنّ الظاهر من قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » ، أنّهم الورثة في جميع المناصب ، إلّا ما أخرجه الدليل . ويدلّ ذيل الرواية ، على أنّهم لمّا كانوا عالمين بالأحكام والأوضاع ، أورثوا مناصبهم . وبتعبير أوفى أنّه في مقام بيان المنزلة التي أوجبت للأنبياء بين الناس العظمة ، ولأجلها جعلت لهم الولاية ، وهي الفضيلة العلميّة وكونهم واقفين على أحوال الأمّة ، وبصيرين بالمصالح العالية ، وأنّ تلك الجهة موجودة إجمالا في العلماء الراشدين ، الذين وقفوا على أسرار أحاديث سيّد المرسلين وآثار المعصومين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . فهم اللائقون بالوراثة منهم ، والنيابة عنهم فيما يتعلّق بهم ، من الزعامة والسياسة والولاية والرئاسة . وبيّن في الرواية أيضا وجه ذلك بقوله : وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا إلخ . » وبالجملة : المستفاد من الرواية ، أنّ العلماء بسبب كونهم عالمين بالأوضاع ، والأحكام ، أورثوا من الأنبياء مناصبهم ، فيجوز لهم التصدّي في كلّ ما كان لهم ، إلّا ما صدّ عنه الدليل . إن قلت : بناء على ما ذكر من معنى الرواية ، يلزم جواز تصرّف كلّ عالم وراو في أموال الصغار والمجانين ، وإن لم يكن فقيها ، وأن لا يجب عليهم الرجوع إلى الفقيه والحاكم ، وهذا ممّا لا يلتزم به . قلت : قد تقدّم مشروحا أنّ الأمور العامّة المربوطة بحفظ الأمّة ونظام الملّة ، لا بدّ من الرجوع فيها إلى الرئيس والزعيم ؛ لئلّا يلزم الهرج في المجتمع الإنساني ، ولا يكثر الجدال والنزاع . فيجب على كلّ من ليس بمجتهد ، الرجوع إلى الفقيه - بعد ثبوت الولاية له - وأن يأتمروا بأمره ويعملوا برأيه ، ولا يتصرّفوا فيما ذكر من الأمور إلّا بإذنه .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 795 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم