أقول : وفي زماننا قد يتصدّى الأمور من ليس له قوّة الترجيح ، ولا الاقتدار على التفريع .
وبالجملة : الإقدام بما ذكر أمر مهمّ وخطب عظيم ، ينبغي التورّع فيه ، والتحفّظ والتجافي عنه ، إلّا في موارد لا بدّ من الإقدام عليها ، والورود فيها . وعلى كلّ المهمّ ذكر النصوص الواردة في المقام ، ثمّ النظر الدقيق والتأمّل ، فيما يستفاد من المناصب للفقهاء الكرام . وهي كثيرة جدّا ، يطول البحث بذكرها جميعا ، فنورد بعضا .
[ أدلّة ولاية الفقيه ]
منها : ما هو المعروف المشهور ، بحيث صار كالمثل السائر ، وهو : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء »
« 1 » . وظاهر الرواية أنّ العلماء يرثون الأنبياء ، كما يرث الوارث عن المورّث أمواله . ولكنّ إرث المال غير مراد قطعا ؛ فعلى هذا ، فهل المراد أنّهم ورثة الأنبياء في جميع مناصبهم المجعولة لهم من اللّه تعالى ، التي منها السلطنة المطلقة على التصرّف في أموال الناس ونفوسهم ، أو المراد أنّهم ورثتهم فيما هو من أظهر خواصّ النبوّة والرسالة ، وهو أمر التبليغ والإرشاد والإفتاء ، وهداية الأنام إلى صراط العزيز الحميد ، وتعليم الناس وتزكية نفوسهم ، وتهذيب أخلاقهم .
الظاهر المتيقّن منها هو الثاني ، كما يشهد عليه بعض الكلمات المذكورة في الرواية .
وتمامها على ما في الكافي :
عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتهال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 32 / 2 و 1 : 34 / 1 ؛ بصائر الدرجات 1 : 10 / 1 ؛ الفقيه 4 : 387 الّا أنّه ورد فيهما قوله عليه السّلام : « إنّ الفقهاء ورثه الأنبياء . . . » ؛ الاختصاص : 4 ؛ بحار الأنوار 2 : 92 / 21 ؛ وسائل الشيعة 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 .
( 2 ) . نفس المصادر .