الأوّليّة ، وإن ورد أيضا في بعض النصوص .
ثمّ إنّ البحث في اعتبار إذن الإمام في بعض الأمور لا ينفع في زمن الحضور ؛ للتمكّن من الوصول إلى الحجّة . فلو شكّ في شيء أنّه يعتبر الإذن فيه أم لا فيرجع إلى الإمام ويسئل عنه ويرتفع الشكّ .
[ إذن الإمام في عصر الغيبة ]
وأمّا في زمان الغيبة وعدم التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام فينفع .
وملخّص الكلام : أنّ بعض الأمور قد علم عدم دخالة الإذن من الإمام فيه كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن يعرفهما ، وهو واضح .
ومنها : ما علم أنّ الشارع أراد وجوده في الخارج ، ولم يرض بتركه ، كالصلاة على الجنائز التي لا ولي لها . فحينئذ لو شكّ في اشتراط الإذن من الإمام أو نائبه في صحّتها ، يكون داخلا في مسألة الأقلّ والأكثر فيجري البراءة فيه .
ومنها : ما ليس كذلك ، كما لو شكّ في اعتبار الإذن في شيء واحتمل كونه دخيلا في أصل وجوبه ، وتعلّق الإرادة به ، وترتّب المصلحة عليه - كإجراء الحدود وإقامة الجمعة وغيرهما ممّا يحتمل كونه من الوظائف التي يقوم بها شخص الإمام ، أو من هو مأذون منه - فحينئذ يكون الشكّ في أصل التكليف ، فيجري فيه البراءة .
وبالجملة : الإذن المشكوك اعتباره ، قد يحتمل كونه من مقدّمات وجود المكلّف به وشرطا فيه . كما لو علم أنّ الشارع أراد وجود شيء في الخارج ولم يرض بتركه ، ولكن يشكّ في أنّه يعتبر الإذن فيه من نائبه العام أو الخاصّ أم لا ، فيرجع الشكّ إلى القيد الزائد ، فيحكم بالأصل على عدم اعتباره .
وقد يحتمل كون الإذن دخيلا في أصل الوجوب وشرطا له ، كما في صلاة الجمعة ، لقوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » لاحتمال كون المنادى هو
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 .