فكذلك ولاية رسوله .
وأورد عليه بأنّ الظاهر من الآيات ، والمتبادر منها ، أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولي المؤمنين ، ويجب إطاعته في الأمور الشرعيّة ، والأحكام الالهيّة الدينيّة التي تحتاج إلى بعث الرسل وإنزال الكتب .
وبلفظ آخر : أنّ كلّ ما يعدّ من الدستورات الشرعيّة السماويّة المتكفّلة للسعادة الأبديّة ، وبها قوام الأمّة ونظامها ، يجب قبول أمره ونهيه فيها ، لا كلّ أمر وقول يصدر منه ، ولو لم يكن مربوطا بها ، بل إنّما هي من الأمور العاديّة الشخصيّة .
والأمر بالإطاعة في الآية ، أمر إرشادي ، وليس بمولوي شرعي تعبّدي ، حتّى يتمسّك بإطلاقه وعمومه . ولا يستفاد منها أزيد ممّا ذكرنا ، ولا أبسط مما قدّمناه بل إنّما ترشد إلى أنّ كلّ ما يأتي به الرسول من اللّه تعالى ، يجب أخذه . نظير قوله الكريم :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » في أنّ الظاهر منه ومن أمثاله وجوب الأخذ والانتهاء فيما يأتي به من جانبه تعالى من الأحكام وغيرها لا مطلقا « 2 » .
ولكنّ التحقيق والإنصاف ، وما يقتضيه المذهب أنّ إطاعة الرسول في جميع الأمور حتّى العاديّة والأوامر الشخصيّة واجبة ؛ من جهة أنّ جعل الولاية وتشريعها لشخص على أمّة مستلزم لذلك ، وإلّا لا يستحكم أمر الولاية .
وبتعبير أوفى : أنّ استحكام أمر الولاية وتسجيلها - بحيث يكون الولي عظيما في أعين الناس ومطاعا فيهم - يستلزم أن يكون أمره في الأمور كلّها نافذا ورأيه متّبعا ، وإلّا يتزلزل أمره ، وينهدم رأيه ، ولا يقوم له قائمة بل تبقى أموره عاطلة وباطلة .
وكذا الإنصاف صحّة الاستدلال في المقام بقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 2 ) . يقول المقرّر : ان جميع الأوامر والنواهي الصادرة من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، كلّها إرشاديّة ، تهدي إلى حكم الله الواقعي ، الذي هو ملاك العقوبة والمثوبة - نظير الفتاوى الصادرة من الفقهاء ، في أنّها إرشاديّة إلى الواقع ، لا أنّها بنفسها أحكام شرعيّة فعليّة ، وخطابات مولويّة ، بل هي تابعة لأوامره تعالى وتقدّس ، كما سمعناه كرارا من الأستاذ الأعظم ، الزعيم الفقيد الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي ، وضبطناه فيما كتبناه من أبحاثه ، وكان رحمه اللّه يحكي ذلك عن صاحب الحاشية أيضا .