ولا يمكن إقدامهم على أمر فيه إضرار على شخص . وإن كان الظاهر فيما تقدّم من الأدلّة أيضا ذلك ؛ لشدّة ولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوّتها ، واولويّته منه .
يمكن أن يقال : إنّ إعطاء الولاية من اللّه تعالى وجعلها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحيث أن يكون له التصرّف بما يريد ويشاء - مخالف لحكمة اللّه ، ومناف لرأفته على عباده ، وموجب لاستيحاشهم واضطرابهم ، وهو بعيد عن ساحته تعالى .
ويردّ ذلك ، بأنّ الله الحكيم جعل في الأنبياء عصمة تمنعهم عن المعاصي ، وتحفظهم عن المآثم ، والإقدام بما يضرّ الأمّة ، ويفسد العامّة ، فلا مانع ولا حرج في اعطاء الولاية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على نحو العموم والإطلاق ، إذ لا يقدم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطّ على ما لا يصلحهم ، فضلا عما يفسدهم ، ويضرّهم .
لا يقال : إنّ قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » نزل في قضيّة تزويجه زينب بنت جحش من زيد بن حارثة ولم تكن راضية بذلك . وظاهر الآية عدم الاختيار لأحد من المؤمنين ولا المؤمنات فيما أقدم عليه الرسول فيهم ، وأنّ أمره وتزويجه نافذ ، وإن لم تكن به راضية .
فإنّه يقال : يمكن أن يكون نزول الآية لتحصيل رضايتها وقبولها ذلك ، وأنّه يجب عليها أن تأذن في التزويج حتّى يزوّجها الرسول من زيد . وليست صريحة في أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زوّجها منه ولم تكن به راضية . مع أنّه لو ثبت أمره كذلك في مورد خاصّ يكشف به عن أمر الله تعالى في خصوص المورد .
وأمّا الاستدلال في المقام بأنّهم عليهم السّلام وسائط للفيض بين الله وعباده فغير مربوط بالولاية المبحوث عنها . وإن كنّا سمعنا واستفدنا من الأستاذ - مدّ ظلّه العالي - في أثناء البحث - استطرادا - في هذا الباب أيضا ما أرشدنا إلى المعارف الإلهيّة العاليّة ، والعقائد الحقّة .
تذييل :
بقي الكلام في أنّه كما يجب إطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأحكام الشرعيّة والأمور
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 .