الاجتماعيّة السياسيّة ، والاعتبارات العرفيّة ، فهل يجب في الأمور العاديّة ، مثلا لو أمر بقيام رجل وجلوس آخر ، وأكل ثالث ، وشرب رابع ، فهل يجب عليهم الإطاعة والامتثال لكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليّا عليهم وأولى منهم ، أو لا يجب ذلك ؛ لانصراف الولاية إلى غير تلك الأمور ، فوجهان .
فإن قلنا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ ما يقول ويأمر وينهى ، فهو من جانب الله تعالى ومبدأ الوحي والإلهام ؛ لقوله تبارك وتعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
فلا يتصوّر له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر شخصي أصلا ، بل كلّ ما يقول من أمر ونهي ، فهو ممّا أنزله الله تعالى على الناس بلسانه ، وألزمهم ببيانه . فعلى هذا الفرض لا يتأتّى البحث أبدا ؛ إذ يجب الإطاعة قطعا ، وتحرم المخالفة حتما .
وإن قلنا : إنّ الآية غير ناظرة إلى الأمور العاديّة والأوامر الشخصيّة ، بل هي منصرفة إلى الأحكام الشرعيّة والأوامر الالهيّة ، التي من شأنها نزول الوحي ، فيأتي الكلام ، ويجري البحث في أنّ جعل الولاية وثبوتها له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هل يستلزم ويوجب إطاعته في الأمور العاديّة أيضا - بدعوى أنّ الظاهر من تشريعها وجوب إطاعة الولي في كلّ ما يأمر به ، وينهى عنه ، ولو لم يكن مربوطا بالأحكام الشرعيّة ، والأمور العرفيّة الاعتباريّة الاجتماعيّة - أولا يستلزم ذلك ؟
وقد يستدلّ « 2 » للأوّل بقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 3 » ،
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 4 » ،
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 5 » . . . الآية .
ووجهه : أنّ المستفاد منها ، أنّه كما يجب إطاعة الله تبارك ، يجب إطاعة رسوله بقرينة المقابلة . وبتقريب أوفى : أنّ الله تعالى ثابت ولايته على الإطلاق ويجب إطاعته ،
هامش
( 1 ) . النّجم ( 53 ) : 3 و 4 .
( 2 ) . كتاب المكاسب 3 : 546 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .