تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
وأنفسهم ، فيما ثبت الولاية والجواز لهم من الشرع . وأمّا الأمور التي لا يصحّ للمؤمنين ارتكابه ولا يجوز اقتحامه ، كقتل أنفسهم وتبذير أموالهم وبيعها فاسدا ، فهو خارج عن مدلول الآية قطعا ، ولا يستفاد ولايته بالنسبة إلى تلك الأمور بل هي مخصوصة بما شرع للمؤمنين ارتكابه ، والإقدام فيه . وبتعبير أوضح ، أنّ جعل الولاية للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لشخص على غيره ليس مشرّعا ، حتّى يجوز لمن له السلطة والولاية قتل الغير وبيع ماله ربويّا أو إحراق داره ، بل المتبادر والمعقول ، أنّ الأمور التي أجاز الشرع تصدّيها للمؤمنين أو أمضاه ، يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بهم من أنفسهم فيها . وليست الآية مطلقة شاملة لجميع أنحاء التصرّفات حتّى تكون مخصّصة للعمومات - حتّى المحرّمات - بل هي نظير قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ( وأنفسهم ) بناء على ثبوت الفقرة الأخيرة أيضا ؛ إذ لم يقل أحد أنّ للناس قتل نفسهم ، وتبذير مالهم ، ونقله بأيّ نحو شاءوا ، وكيل كالوا ، وعقد أرادوا ، بل لا بدّ لهم من رعاية حدود السلطنة وقيودها ، والالتزام بشروطها والمشي في طريقة بيّنها الشرع وحدّدها ، ولا يميلوا عنها ، ولا يحيفوا عنها ، ومثله ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كونها عند الشرع ، محدودة بما حدّده ، ومخصوصة بما شرّعه .

[ حدود تصرفات المعصوم ]

ثمّ إنّ في المقام بحثا قد تصدّى له بعض الأصحاب وهو أنّه هل للنبي والإمام عليه السّلام من باب الولاية التصرّف في أنفس المؤمنين وأموالهم بغير رضى منهم ، ولو كان فيه ضررا عليهم بأن يزوّج صغيرة أو كبيرة من غير كفو ، أو بما دون مهر المثل ، أو باع دارا مع حاجة صاحبها إليه ، أوليس له ذلك ؟ والحقّ أنّه لا مورد لهذا البحث أصلا ؛ فإنّ المسلّم عندنا أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام معصومون ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 .