تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » ؛ لما ورد في التفسير أنّ زينب بنت جحش استشارت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التزويج ، وأمرها الرسول بالتزويج من زيد ، فكرهت هي وأختها ذلك وقالتا : إنّه عبد ، ونحن كذا وكذا « 2 » ، فنزلت الآية . وظاهر القضيّة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يزوّجها من زيد - بإيقاع العقد عليها وإجراء الصيغة من قبلها بل إنّما أمرها بالتزويج بعد المشاورة ، ولم تك زينب راضية ، والآية فقد ردّت عليها وأنكرت ذلك منها ونفت الاختيار والاستقلال عنها ، وأوجبت عليها التسليم لأمره وإطاعة رأيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكذا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » إذ الظاهر منها أنّ إطاعة الرسول وأولي الأمر واجبة على الناس ، كما يجب عليهم إطاعة الله تبارك وتعالى . هذا ما تقتضيه وحدة السياق ، ويفهم العرف من نظائره ؛ مثلا لو قال ملك في حقّ رجل : هذا خليفتي فيكم ، وحجّتي عليكم ، ثمّ أمر الناس بإطاعته وقال : أطيعوني وأطيعوا خليفتي ، ليعلم العرف ويستفيد منه ، أنّ خليفة السلطان - المعبّر عنه : بنماينده شاه أو نائب السلطنة - يجب إطاعته على كلّ فرد من الرعايا ، في كلّ أمر من أمور المملكة ، التي كان لنفس السلطان فيه دخل وتصرّف وولاية وأمر ونهي ورأي ؛ دون الأمور التي لم يكن له أيضا ولاية ، كقتل النفوس ، ونهب الأموال . فعلى هذا ، بعد ما جعل الله تبارك وتعالى الولاية للنبي والأئمّة عليهم السّلام وتشريعها لهم بقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 4 » ثمّ أمر الناس بإطاعة الولي بقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 5 » يستفاد منه قطعا ، ويتبادر إلى ذهن العرف جزما ، أنّ ولي أمر الأمّة وإمامهم يجب
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 2 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 7 - 8 : 563 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 59 .