تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
ويستقلّ عليه ، حيث أنّ وجود الأنام ، وما يعيشون به كلّه منهم وبهم . لكنّ الظاهر ، أنّ المراد من المنعم الذي يجب شكره وإطاعته : من بيده الإيجاد والإبداع ، وله دخل في أصل الخلقة . وشموله للوسائط في الفيض والوسائل في وصول النعم ، غير معلوم بل معلوم العدم . وإلّا لوجب إطاعة كلّ من له أدنى حقّ ، وأقلّ دخل في تربية الإنسان وتكميله . ولكن يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر - وان لم يكن داخلا فيما يستقلّ به العقل - وهو أن يقال : إنّه بعد ما ثبت وجوب إطاعة الوالدين شرعا يجب إطاعة النبيّ والأئمّة في جميع الأمور بمفهوم الموافقة ؛ لأولويّة إطاعة النبيّ والإمام عليهم السّلام لوضوح الفرق بين النبيّ والإمام عليه السّلام وبين آباء الأنام ، كالثرى والثريّا ؛ فإنّ إحسان الآباء إلى الأولاد وبرّهم بهم ، في مقابل البركات الواصلة إلى جميع الأنام ، من النبيّ والإمام ، كالقطرة في جنب البحر ، أو الذرّة بالنسبة إلى الدرّة ، فإنّهم عليهم السلام وسائط للفيوضات الكاملة ، والنعم الدائمة الباقية ، والكمالات الروحانيّة . فما صار علّة وسببا لوجوب إطاعة الوالد على الولد ، يوجب في النبيّ والإمام عليه السّلام أكمله وأعلاه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وعلي أبوا هذه الأمّة » « 1 » . وبالجملة : يستفاد من جميع ما تقدّم ، أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، يجب إطاعتهم مطلقا ، وأنّ لهم الولاية المطلقة ، وأنّ أمرهم نافذ في حقّ الرعيّة . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى تصرّفاتهم استقلالا . وأمّا كون التصرّفات الصادرة من الغير من المعاملات وغيرها مشروطة بإذنهم ، جوازا ونفوذا ، فيقال : - بعد ورود العمومات الدالّة على سلطنة الناس على أموالهم « 2 » ، وصحّة معاملاتهم ، مثل ما يدلّ على صحّة البيع وجوازه وغيره من سائر العقود والايقاعات « 3 » - إنّ الظاهر استقلالهم في التصرّف تكليفا ووضعا من دون حاجة إلى الرجوع إليهم عليهم السّلام ، وأنّ إذنهم ليس شرطا فيها .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 127 باب 106 ح 2 ؛ معاني الأخبار : 52 / 3 باب « معاني أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ( 2 ) . بحار الأنوار 2 : 272 / 7 ؛ عوالي اللآلي 1 : 222 . ( 3 ) . كآيةأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوأَوْفُوا بِالْعُقُودِ.