تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
إطاعته على الرعيّة ويحرم مخالفته على الأمّة في كلّ أمر ورأي وبعث ونهي مطلقا . ولا يرد ما تقدّم ، من دعوى انصراف الآية إلى وجوب الإطاعة في الأحكام الشرعيّة الدينيّة فقط « 1 » ؛ لما عرفت أنّ المستفاد من الآية - بعد التنظير بما تقدّم من الأمثلة - ليس إلّا وجوب الإطاعة في كلّ شيء ، كما أنّ إطاعته تعالى فيه واجبة . ويدلّ على ما ذكرنا بعض النصوص الواردة في موارد خاصّة ، كرواية عمر بن حنظلة « 2 » ، ومشهورة أبي خديجة « 3 » ، عن أبي عبد الله عليه السّلام . ففي الثانية بعد الأمر بالرجوع إلى الفقهاء ، قال عليه السّلام : « فإنّي جعلته قاضيا » وفي الأولى : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » ، إذ يعلم أنّ جعله شخصا حاكما وتعيينه مرجعا ، ممّا يجب على الناس إطاعته فيه ، ولا يجوز ردّه ومخالفته . ولذا أكّده بقوله : « فهو حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم » . وبالجملة : المستفاد من الروايتين أنّ جميع أوامر أولي الأمر واجب الإطاعة والامتثال . « 4 » وقد يستدلّ « 5 » بحكم العقل لوجوب إطاعة النبيّ والأئمّة عليهم السّلام في كلّ شيء . وتوضيحه : أنّ الرسول والأئمّة أولياء النعم « 6 » ، ولولاهم لما خلق الله الأفلاك « 7 » ، وببركتهم ثبتت الأرض والسماء ، وبيمنهم رزق الورى « 8 » ، ويحكم العقل بوجوب شكر من كان كذلك وإطاعته ،
هامش
( 1 ) . قد تقدّم في ص 785 . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 و 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي باب 11 ح 1 . ( 3 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . ( 4 ) . يقول المقرّر : الاستدلال بالروايتين غير وجيه في المقام ؛ إذ القضاوة ليست من الأمور العاديّة الشخصيّة بل هي من الأمور الاجتماعيّة السياسيّة التي يجب إطاعة أولي الأمر فيها ولكن الأستاذ - مد ظله - كان يعتمد في الاستدلال على قوله عليه السّلام « فإنّي جعلته حاكما » . ( 5 ) . كتاب المكاسب 3 : 548 . ( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 272 ؛ مستدرك الوسائل : 1 : 416 ؛ بحار الأنوار 99 : 127 ( الزيارة الجامعة ) . ( 7 ) . بحار الأنوار 15 : 28 ( والحديث ورد خطابا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؛ معاني الأخبار : 124 باب معنى الشجرة الّتي أكل منها آدم وحواء . ( 8 ) . علل الشرائع : 23 باب 103 العلة التي من اجلها يحتاج إلى النبيّ والإمام عليه السّلام ؛ كمال الدين وتمام النعمة : 260 .