مع أنّ الآية الشريفة لا تدلّ على أنّ النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ بمعنى أولويّته على نفس كلّ واحد من شخصه ، بل لعلّ المقصود أولويّته على المؤمنين بالنسبة إلى بعض مع بعض فلا يزاحمه الأب ولا الجدّ ولا الوصيّ . . . وهكذا .
وأمّا ثبوت الولاية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تطليق زوجة زيد حسب ميله وطبعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن لا يكون فيه الصلاح الشخصي والنوعي ، أو بيع داره وإنفاق أمواله وإن كان فيه المفسدة ، فهو من الفاحش فساده .
والذي هو المهمّ أنّ أمثال هذه الأفعال لا تصدر عن تلك البيوت المرفوعة ، فلا معنى لاعتبارها ، فإذا لا تكون الولاية العامّة للفقيه أيضا مطلقة بالضرورة ، ويظهر ضعف سائر الاستدلالات ممّا أشير إليه .
المبحث الثاني : هل ولاية الفقهاء بالنيابة و * الوكالة أو النصب ؟
لو ثبت تلك الولاية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسب التوهّم ، فإن كان دليله العقل الحاكم بأنّهم ذات الولاية التكوينيّة ، فجميع الاعتباريّات ظلّ ذاك التكوين ، فلا تكون هي للفقيه ، وإن كان دليله الأدلّة السابقة فلا يفرّق بينهم من هذه الجهة ، واللّه العالم .
وإليه ترجع القصّة المحكيّة عن نزاع الشيخين - الجواهر وخنفر - كما أشير إليه في الجهة السابقة .
ثمّ إنّ الخلاف في أنّ هذه الولاية الثابتة للفقيه أو للإمام عليه السّلام ، هل هي من قبيل الوكالة أو النيابة ، أو هي من المناصب المفوّضة التي تزول بموت الناصب والجاعل ؟ ثمّ إن الناصب والجاعل هل هو اللّه تعالى ، أمّ هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الإمام عليه السّلام بالنسبة إلى الفقهاء ، أو بالنسبة إلى الإمام المتأخّر ، ممّا لا فائدة فيه كثيرة .
مع أنّ الأمر واضح ؛ ضرورة أنّ قضيّة الأدلّة العقليّة ثبوت هذه الولاية بأيّ وجه اتّفق ،
هامش
( 1 ) * . هكذا في النسخة الموجودة إلّا أنّ الظاهر كونه « أو » وقد سقط هنا . يشهد لذلك تكرار العبارة في ذيل هذا المبحث فلاحظ .