ثمّ إنّ المحكي عن الشيخ الورع والفاضل البارع الشيخ محسن خنفر رحمه اللّه أنّه كان يذهب إلى الولاية العامّة ، وحكي عن بعض الثقات [ حدوث ] نزاع بينه وبين صاحب الجواهر قدّس سرّه في الولاية العامّة وكان المحسن يذهب إليها ، ويقيم عليها الأدلّة ، والشيخ ينكرها . وقال في أثناء البحث : « إن كان الأمر كما تزعم فزوجتك طالق ، فأجابه بأنّ الإشكال صغرويّ » « 1 » .
ولا يخفى ما فيه ؛ لما سيأتي من أنّ مسألة الولاية الثابتة للفقيه ليست ولاية الهرج والمرج ، كما لا تثبت مثلها حتّى للأئمّة عليهم السّلام ولا لأحد من الأنبياء والرسل ؛ فإنّ ولايتهم تابعة للمصالح العامّة أو الشخصيّة وليست جزافا ؛ وفاقا لصاحب البلغة « 2 » ، وخلافا لظاهر كلمات الأعلام بل وصريح بعضهم .
الجهة الرابعة : في أقسام الولاية الاعتباريّة وحول ما هو المقصود إثباته للفقيه
قد عرفت إجمالا ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط الآتية ، وإنّما البحث حول أنحائها .
فاعلم أنّ الولاية تنقسم تارة إلى الولاية الاختياريّة كولاية الوليّ والوصيّ ، وغير الاختياريّة كولاية الأبّ والجدّ ، وأخرى إلى الولاية العامّة المطلقة والعامّة المقيّدة .
أمّا الأولى ، فهي الولاية الاعتباريّة التي تكون ثابتة للإنسان على ماله وعرضه ونفسه ، من المتبدّلات بأنحائها ، ومن سلطنته على كيفيّة معاشه ومكانه وغير ذلك ، ومن تزويجه وتطليقه من غير مصلحة أو مع المفسدة ؛ وإن كانت لا تكون هي مطلقة بمعناها الواقعي ؛ لعدم جواز تصرّفاته على الإطلاق ؛ لحرمة الإسراف والتبذير . . . وهكذا ، بل المقصود إطلاق ولايته من حيث المصالح والمفاسد ؛ في اختياره المكان المعيّن للعيش والزمان المعيّن لتشكيل العائلة . . . وهكذا .
والثانية : هي الولاية الثابتة للأب والجدّ على الصغير ، فإنّها مقيّدة بعدم المفسدة ، أو
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة 9 : 48 .
( 2 ) . بلغة الفقيه 3 : 217 - 218 .