تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
بالمصلحة ؛ حسب ما رآه الأصحاب ، كما مرّ تفصيله . وثالثة إلى أقسام أخر ربّما تبلغ إلى عشرة ، حتّى قيل : إنّ الأولياء عشرة أصناف أو أكثر ، كولاية الزوج على الزوجة ، والمقاصّ للمال عند اجتماع شرائط التقاصّ . . وهكذا . والذي هو المقصود لنا أنّ تلك الولاية الثابتة للإنسان حسب الفطرة والشرع ، هي الثابتة لغيره إماما كان أو فقيها أم لا ؟ ثمّ على تقدير ثبوتها للإمام عليه السّلام ، فهل هي تثبت للفقيه أم لا ؟ فهنا مبحثان :

[ المبحث ] الأوّل : المعروف عنهم ثبوتها له عليه السّلام

، خلافا لما نسب إلى صاحب البلغة قدّس سرّه « 1 » ، وهو الأقوى ؛ وذلك لأنّ إثباتها الاعتباري متقوّم بالغرض والشهرة ، ولا يعقل أن يقدّم المعصوم عليه السّلام على مثل هذه الولاية وتنفيذها ، فلا يعتبر له عليه السّلام مثلها ، أفيمكن اعتبار شيء لك ملكا مع عدم إمكان الاستيفاء الملكي منه ؟ ! هذا أوّلا . وثانيا : الأدلّة قاصرة عن إثباتها . وتوهّم دلالة قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 3 » ، وقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 4 » ، وما في بعض الروايات ، كرواية أيّوب بن عطيّة « أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه » « 5 » ، وما في الخبر المتواتر بين الفريقين في غدير خمّ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . قال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . . . » « 6 » ، إلى آخره ، وغير ذلك من الأدلّة السمعيّة ، بل والعقليّة . غير واقع في محلّه ؛ فإنّ في كلّ واحد منها نظرا ، ولا يستفاد من المجموع إلّا أصل الولاية ، وأمّا إطلاقها بالمعنى المزبور فممنوع جدّا عقلا وعرفا .
هامش
( 1 ) . بلغة الفقيه 3 : 217 - 218 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 5 ) . الفقيه : 254 / 14 ؛ وسائل الشيعة 26 : 251 ، كتاب الفرائض والمواريث ، ب 3 ح 14 . ( 6 ) . الأمالي الصدوق : 12 / 2 ؛ بحار الأنوار 37 : 108 / 1 .