تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
وأخرى تكون لأنفسهم ، وهذا هو الصحيح ، فالحاكم على العباد لدفع الفساد عن البلاد ، لا بدّ وأن يكون هو بنفسه من الفقهاء العدول ؛ حذرا عن هذا المحذور وغيره « 1 » . انتهى . أقول : فذلكة البحث إلى هنا ، أنّ مقتضى ما تحرّر وتقرّر أنّ الفقيه الجامع للشرائط زعيم الأمّة وسلطان على الرعيّة ، وأنّ ما ثبت للإمام عليه السّلام من الولاية الاعتباريّة على الأنفس والأموال ثابت له ، فله بل عليه القيام لانتظام البلاد ونظم العباد إذا أمكن . وتلك الولاية مجعولة لهم من قبل اللّه تعالى ، أو من قبل المعصومين ؟ فيه وجهان . ولكلّ واحد منهما شواهد . والأمر بعد ذلك سهل .

الولاية العامّة كانت مورد الإفتاء من السلف

ومن العجيب ما حكي عن الشيخ الكبير كاشف الغطاء ؛ حيث أعطى الإذن للسلطان فتح علي شاه في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير المملكة من الحقوق الشرعيّة ، والأخذ من الأموال للدفع عن بلاد الإسلام ، كما أمر بوجوب طاعته وعدم مخالفته في الجهاد لأعداء الرحمن ، وقد جعله نائبا عنه في إدارة شؤون مملكة إيران ، وأوجب على الشعب الإيراني إطاعته في جهاده الأعداء ، وأذن له بالأخذ من الزكاة والخراج في تدبير جنوده وعساكره ، وإن لم تف أخذ من أموالهم بقدر ما يدفع به العدوّ عن أعراضهم ودمائهم « 2 » . وهذا في غاية الجودة والمتانة بحسب الإفتاء ، ولكنّه عندنا محلّ مناقشة من جهة أخرى ، وهو أنّ الشيخ [ لو ] كان يتصدّى لأمر الزعامة - حسب هذه القوّة - في بلاد العراق ، وما يخلّص الشيعة الاثني عشريّة من هؤلاء الأعداء ، لو كان بصدد ذلك لما بقي للسلطان العثماني مقاولة معه بعد اتّفاق الشعب الإيراني والعراقي ، وبعد استيلاء الحكومة الإيرانيّة على السلطات الكثيرة ، فهذا وأمثال هذه الفرص صارت مغفولة ، فأصبحنا مغفولين ، وبين أيدينا أعداؤنا وأعداء اللّه يذهبون بالدين والإسلام ، ونحن كالعاضّ يديه ناظرون إليهم .
هامش
( 1 ) . البيع ، الإمام الخميني قدّس سرّه 2 : 459 - 499 ( نقل بالمعنى ) . ( 2 ) . كشف الغطاء : 394 س 24 .