أحمد بن عائذ ، عنه ، وسنده إليه معتبر عند المحقّقين « 1 » ، وابن عائذ ثقة « 2 » ، وابن مكرم ثقة عندنا ، وتضعيف الشيخ في الفهرست « 3 » إيّاه ، لا يقاوم شهادة النجاشي « 4 » وسائر الشواهد الأخر ؛ فراجع وتدبّر .
وأمّا دلالته على ما هو المقصود الأعلى في هذا المقام ، وهو السلطنة الإلهيّة للفقيه الجامع للشرائط الشرعيّة ، على جميع الأعراض والنفوس والأموال البشريّة ، في مواقف المصالح الإسلاميّة ، فهو بعيد عنه إلّا بالتقريب المحرّر ؛ فتأمّل .
ثمّ في رواية أخرى له ورد هكذا : « اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضيا » « 5 » .
الثالثة : ما رواه الصدوق في العلل :
عن عبد الواحد محمّد عبدوس النيسابوري العطّار ، قال : حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، قال : قال أبو محمّد الفضل بن شاذان النيسابوري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث طويل قال فيه : فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة ؟ . . . - إلى أن قال - : فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل :
لعلل كثيرة ، منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود ؛ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذ بالوقف . . .
- إلى أن قال : - ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس ؛ لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ؛ لما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام لهم إلّا به ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسّمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعيّتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست الملّة وذهب الدين ،
هامش
( 1 ) . رجال العلّامة الحلّي : 280 ؛ جامع الرواة 2 : 530 ؛ مجمع الرجال 7 : 224 ؛ معجم رجال الحديث 2 : 129 / 607 .
( 2 ) . رجال النجاشي : 98 / 246 .
( 3 ) . الفهرست : 79 .
( 4 ) . رجال النجاشي : 188 / 501 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ح 6 .