وفي الغرر : « العلماء حكّام على الناس » « 1 » .
وعلى أنّهم مأمورون بتشكيل السلطنة ؛ لما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتب العامّة والخاصّة : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 2 » . فلا بدّ من وجود السلطان العادل ، وإلّا فالسلطان الجائر ليس بوليّ .
وغير ذلك مما يطّلع عليه المتتبّع .
فإن كان في ذلك وتلك اللبّيات غنى وكفاية فهو ، وإلّا فاستمع لما يرد عليك من الروايات الأخر المستدلّ بها في الكتب ، وإليك نبذة منها :
الأولى : ما رواه الكافي والتهذيب :
عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ فقال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يكفر به .
قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه عزّ وجلّ .
فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . « 3 » إلى آخر الرواية .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : 47 / 205 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 277 س 1 ؛ سنن أبي داود 1 : 434 / 2083 ؛ كنز العمّال 16 : 313 / 44671 .
( 3 ) . الكافي 7 : 412 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 .