تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
مع اختلاف نسخة التهذيب « 1 » والكافي « 2 » في بعض الجمل مثل جملة « في حقّ أو باطل » ، وهكذا بعض الجمل الأخر ، ولكن لا يضرّ بالمعنى المعلوم منها . والرواية بحسب السند في التهذيب غير ثابت اعتبارها ؛ لما فيه : محمّد بن الحسن بن شمون الغالي الواقف الضعيف ، على ما قالوا فيه « 3 » . وما في الكافي غير بعيد اعتباره ، فإنّ عمر بن حنظلة وإن لم يوثّق في الأصول الخمسة ، إلّا أنّ الشهيد الثاني وثّقه « 4 » ، والعمدة رواية الأعيان - كزرارة وأمثاله - عنه ، وهو عندنا دليل وشاهد على الوثاقة الكافية في هذا الباب . وربّما تشكل الرواية مضمونا ، بأنّ الظاهر منه ممنوعيّة الرجوع إلى الطواغيت مطلقا ، مع أنّه فيما يتوقّف عليه معاش البشر وراحة الفكر ، وفيما يستلزم الإخلال بالنظام ، غير ممكن الالتزام به ، وهو خلاف ما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي بعثت على الشريعة السهلة السمحة » « 5 » ، وخلاف اللبّيات المشار إليها سابقا ، من أنّ النظام واجب لا يزاحمه غيره . فبالجملة : الأخبار المشتملة على ترغيب الشرع في المقاومة السلبيّة في قبال الحكومة الجائرة مقبولة إذا كان هذا التقادم تحت راية الحاكم الشرعي والنظام العقلائي ؛ حتّى يورث فشل السلطة وسقوط الحكومة ، كما قد اتّفق كثيرا . وأمّا إذا كان التقادم انفراديّا والاعتزال عن الجائرين - لعنهم اللّه تعالى - شخصيّا ، فهو مضافا إلى عدم استلزامه لما هو المقصود ، ربّما يؤدّي إلى الإخلال بالنظام المستتبع للهرج والمرج ، بل ربّما يؤدي إلى ميل آحاد البشر إلى الإلحاد ، فإنّه لا بدّ على كلّ ديانة حقّة من مراعاة حقوق البشر في هذه النشأة ؛ حتّى لا يذهب الناس إلى الباطل ، ولا ينزجرون عن الإسلام والمسلمين .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 302 / 845 . ( 2 ) . الكافي 6 : 412 / 5 . ( 3 ) . رجال النجاشي : 335 / 899 ؛ رجال الطوسي : 436 ؛ مجمع الرجال 5 : 186 - 187 ؛ معجم رجال الحديث 15 : 220 . ( 4 ) . الرعاية في علم الدراية : 131 . ( 5 ) . الكافي 5 : 494 ؛ بحار الأنوار 32 : 264 / 3 .