تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
وأمّا دلالتها على ولاية الفقيه بالمعنى المقصود ، وهو نفوذ تصرّفاته عند عدم الأولياء الخاصّة ، كالآباء والأجداد والأوصياء في مطلق الأمور ، أو دلالتها على ولاية الفقيه تحت عنوان جواز تصدّيه للحكومة الإسلاميّة ، وتشكيل الحكومات الجزئيّة والكلّيّة ، فهو عندي غير واضح . اللّهمّ إلّا أن يقال : إذا فرضنا أنّ تكليف الأمّة هي المراجعة في الاختلافات التي مرجعها القضاة ، وفي الاختلافات التي مرجعها الحكّام إلى الفقهاء العدول - كما هو الظاهر من الرواية - فإنّها كالنصّ في أنّ ما هو يتصدّى له السلطان أو القاضي ، يتصدّى له الفقيه ، ولكنّه بنحو الحكم الشخصي من قبل المتخاصمين ، لا بنحو الحاكم الكلّي المفوّض إليه الأمور ، وفرضنا أنّ في بلدة كذا يرجعون إليهم في كلّ يوم آلاف الأنفار ، وفرضنا أنّ قبول ذلك واجب عليهم ، فلا يعقل إدارة هذه المراجعات تحت النظام ، إلّا بتشكيل الحكومة ، فإنّه عند ذلك تجب ذلك ؛ لتوقّف أداء الوظيفة عليه بالضرورة . الثانية : مشهورة أبي سلمة الملقّب بأبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال : قال : قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه « 1 » . واختصاص جواز المراجعة ونفوذ حكمه بالمرافعات بعيد جدّا ، بل هو مجعول لفصل الخصومة حتّى في غير المرافعات التي مرجعها القضاة ، فلو اختلفا في بعض الأمور الأخر ؛ كأن يقرّ المديون للدائن ، ولكنّه يؤخّر مماطلا في الأداء ، فإذا قبلا المحاكمة إلى رجل فقيه ، فحكم - حسب بعض المصالح - بجواز التأخير إلى مدّة ، فإنّه نافذ حكمه ، ولا يجوز التخطّي عنه . وتوهّم ضعف السند في غير محلّه ، بل السند - حسب ما رواه في الوسائل في الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي عن الفقيه - قويّ جدّا اعتباره ، فإنّه يروي بسنده عن
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ح 5 .