يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » .
فانظر إلى ما في ذيل هذه الآية من الآيات الأخر :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
ولمكان وقوعها في سورة المائدة المصدّرة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا يختصّ الخطاب بطائفة الموجودين ، ولأجل أنّ المخاطبين هم المؤمنون ، والولي في الآية أيضا يكون اللّه ورسوله والمؤمنين كافّة ، فلا بدّ من الأخذ بأنّ المؤمنين في الآية طائفة خاصّة ، وإلّا يلزم ولاية كلّ أحد على كلّ أحد ، وتلك الطائفة لا بدّ وأن تكون الأئمّة المعصومين ، أو من يشابههم في الطريقة المنطبق عليه مفهوم الآية ومفادّها ، وهم الفقهاء العدول أو العدول ، والفقهاء القدر المتيقّن منها .
وأمّا حمل الولاية على المحبّة فهو خارج عن طريقة الانصاف ، كحمل كلمة « أولى » في حجّة الوداع على الولاء والمحبّة ، ولا سيّما بعد تذييلها بقوله تعالى :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
فإنّ منه يعلم أنّ الآية في مقام تشكيل الحزب ، وجعل رئيس الحزب ، ومن يقود أفراد الحزب ، وفي مقام ذكر خاصّية الحزب والغلبة والتفوّق .
وتوهّم أنّها في مقام ردع الناس عن أهل الكتاب والكفّار ، فلا يشمل المقصود - كما يظهر من ذيل الآية الكريمة - في محلّه ، إلّا أنّه يفيد أمرا آخر ، وهو أنّ من لا يكون واردا في صدر الآية ، يعدّ من الكفّار في ذيلها ؛ فتدبّر جيّدا .
ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 3 » ولمكان كونها في مقام تعيير الربّاني والحبر والعلماء في الأمم ، يعلم أنّ وظيفة العلماء والفقهاء من كلّ الأمم ذلك ، وهذا ممّا لا يمكن إلّا بتشكيل الحكومة ، وكون الاختيارات الكلّيّة بيد الفقيه .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 56 - 57 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 63 .