وقد خرجنا عن طور الكتاب ، فليعذرني إخواني إن شاء اللّه .
إذا تبيّن هاتان المقدّمتان فلنشرع بجهات البحث في هذه المسألة :
الجهة الأولى : حول الدليل اللفظي للمسألة
وهو على طوائف نذكر مهمّاتها :
تنبيه : قد عرفت في ابتداء مسألة ولاية الأبّ والجدّ « 1 » ، أنّ الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد على الآخر ، وعدم نفوذ تصرّفات أحد في سلطان الآخرين . قد خرجنا عنه حسب البناءات العقلائيّة الممضاة في الطائفة الأولى وحسب الأدلّة العقليّة في الطائفة الثانية .
وحيث تحتاج تلك العقليّات إلى التأييد من ناحية النقليّات ، فلا بدّ من الإشارة إليها مع رعاية الاختصار . وقبل الورود فيها لا بأس بالإشارة إلى أمر :
وهو أنّ هذه الولاية الكلّيّة - التي أردنا إثباتها للحاكم الإسلامي والفقيه الجامع للشرائط - غير الولاية الكلّيّة الإلهيّة التي تحرّرت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللأئمّة المعصومين عليهم السّلام ولفاطمة المعصومة الزهراء - عليها سلام اللّه تعالى - فإنّها طور آخر من الولاية ، ربّما يرجع إلى ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر بقلب بشر ، فلا ينبغي الخلط بين الأمور التكوينيّة والاعتباريّة التشريعيّة .
الطائفة الأولى : الآيات الكثيرة الشريفة
منها : قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، ولمكان تصدّرها بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يكون الخطاب شاملا للمؤمنين في عصر الغيبة ، ولأنّه - صلوات اللّه عليه - غائب لا يمكن إطاعته ، يتعيّن أن يكون مصداق أولي الأمر شخصا آخر ، والقدر
هامش
( 1 ) . ممّا يؤسف له فقدان هذه المباحث من كتاب البيع .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 .