تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
فإذا أحطت خبرا بما مضى في ذيل الآية الأولى من عموم الحكم بالنسبة إلى أولي الأمر ، تكون هذه الآيات ظاهرة في أنّ المنازعة والتحاكم إلى الطاغوت يكون في الجهات المختلفة المتصدّي لها الولاة والقضاة ، ولا يختصّ بالثانية حتّى يكون أولو الأمر مرجعا للقضاء ، دون سائر الأمور المتنازع فيها . وتوهّم أنّ ولاية أولي الأمر غير معلومة - لعدم تكراره في ذيل الآية الثانية - غير مفيد بعد النصّ ، بل الآية الأولى مخصوصة بالحكّام بين الناس ، وقضيّة عمومه عدم اختصاصها بعصر دون عصر ، فيكون وظيفة كلّ حاكم الحكم بالعدل ، فمنه يعلم نفوذ حكمه إذا كان بالعدل ، والقدر المتيقّن من بين النافذين هم الفقهاء العدول . وغير خفي أنّه يمكن الشبهة في دلالة كلّ واحدة من الآيات ؛ إلّا أنّها لمكان احتفافها بتلك القرينة الخارجيّة اللبّيّة يتمّ بها المطلوب .

الطائفة الثانية : المآثير « 1 » المستدلّ بها على المسألة

والدالّة على أنّ العلماء ورثة الأنبياء : الكافي في باب صفة العلم وفضله : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا « 2 » الحديث . وعلى أنّهم الأمناء . ففي الباب المزبور : عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عنه عليه السّلام ، قال : العلماء أمناء ، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة « 3 » .
هامش
( 1 ) . على زنة المفاعيل ، جمع « المأثور » . ( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 2 . ( 3 ) . الكافي 1 : 33 / 5 .