المتيقّن منه هو الفقيه الجامع ، فإذا تصدّى الفقيه لأمر لا بدّ من أن يكون نافذا ؛ قضاء لحقّ وجوب طاعته .
وغير خفيّ أنّ ما ورد من حصر [ أولي الأمر ] بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام « 1 » فهو محمول في مقام الإجراء ، لا التشريع ؛ أي مع وجودهم لا ينبغي لأحد آخر أن يتصدّى لإجراء الأمور وتنفيذ الأحكام ، وأمّا مع فقدهم فيؤخذ بعموم الكتاب .
اللّهمّ إلّا أن يقال : لو سلّمنا جميع المقدّمات فلا يثبت موضوع الإطاعة بهذه الآية ؛ فإنّ الحكم لا يعقل أن يتصدّى لحدود موضوعه ، فإنّ الآية دلّت على وجوب الإطاعة ، وأمّا أنّ الفقيه هل يجوز له أن يأمر بكذا وكذا - حتّى يحصل موضوع الآية بالنسبة إلى المؤمنين - فهو يحتاج إلى الدليل . نعم ، إذا ثبت أنّ للفقيه أن يأمر بكذا ، فعلى الأمّة الإسلاميّة - بل على الناس مثلا - عدم عصيانه .
نعم يمكن الدعوى القاعدة الملازمة المزبورة في أوّل كتاب البيع « 2 » ليصحّ العقد المشكوك صحّته بعموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ، فكما أنّ هناك يكشف عموم الحكم عن صحّة البيع شرعا ، كذلك للفقيه أن يفهم من عموم وجوب الإطاعة صحّة الأمر وجواز النهي ونفوذ التصدّي للأمور في حقّ الآخرين .
وتوهّم أنّ أولي الأمر تمثّل الطغاة والفسقة والسلاطين الجائرين ، ولا يمكن الأخذ بعمومه ، فيكون الكتاب من هذه الجهة مبهما ، في غير محلّه ؛ لأنّ الضرورة قاضية بأنّهم لا يصلحون لذلك ، فكيف يمكن إيجاب إطاعة الفاسق الفاجر على المؤمن الصالح ؟ ! اللّهمّ إلّا أن يقال : هذا في حدّ نفسه قبيح ، ولكنّه بالقياس إلى حفظ النظام والعدل في المجتمع حسن ، فيكون الأمر مع وجود الفقيه المتصدّي مفوّضا إليه ، ثمّ بعد ذلك إلى الفسّاق ، كما قيل ويأتي .
ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 1 / 276 .
( 2 ) . تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، 1 : 29 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .