تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
الوحي إلى الأبد . وهذا معنى ما اشتهر عنّا أنّ العلماء في هذه الأمّة كأنبياء بني إسرائيل « 1 » ؛ لأنّهم أنبياء عن الرسول الأعظم بعد وصول الكتاب الإلهي إليهم ، والمتون النبويّة لديهم ، وإلى هذه البارقة الإلهيّة يشير ما في الأحاديث أنّ الفقهاء أمناء الرسل « 2 » ، وأنّهم حصون الإسلام « 3 » . . وهكذا . فلعمري إنّ هذه المسألة لا ينبغي أن تعدّ من النظريّات ، بعد الغور فيما هو السبب لبعثة الأنبياء والرسل ، وما هو سرّ لطفه تعالى بالرعيّة . ولأجل وضوح المسألة لا يوجد في الكتاب والسنّة ما يفي - حسب المصطلحات الأخيرة - بإثبات هذه الحكومة الكلّيّة لغير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو من يحذو حذوه ؛ لما يشكل تارة في سنده ، وأخرى في دلالته على سبيل منع الخلوّ . فتحصّل حتّى الآن ، أنّ لزوم ذلك على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الواضح والبديهي ، وإن كان المسلمون مختلفين في ذلك الأمر من بعد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكنّهم متّفقون في حاجة الإسلام والمسلمين إلى الحكومة ، ولكنّهم اعتقدوا أنّ الحكومة جمهوريّة مستبدّة باستبداد القانون ، لا الفرد والشخص . والمذهب المنصور يقول بأنّ الرسول الأعظم أظهر كمال رسالته بتعيين الأمير العزيز عليّ بن أبي طالب - عليه آلاف التحيّة والصلوات والسلام - وهو ليس من خصائصه ، بل ذلك حكم اللّه تعالى ، وإظهار لمن نصبه اللّه تعالى ، وهكذا الأمر في سائر المواقف ، فإنّه
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 4 » .

المقدّمة الأولى : حول أنّ الأنبياء والرسل كافلون لأمر الدين والدنيا

إذا عرفت وأحطت بما تلوناه عليك ، وعلمت أنّ الخاتميّة تقتضي التصدّي لنصب القيّم
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي 4 : 77 / 67 ؛ بحار الأنوار 2 : 22 / 67 . ( 2 ) . الكافي 1 : 46 / 5 ؛ عوالي اللآلي 4 : 59 / 2 ، 77 / 65 . ( 3 ) . الكافي 1 : 38 / 3 . ( 4 ) . النجم ( 53 ) : 3 و 4 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 722 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم