عنه ؛ لما علم من الشرع مبغوضيّة أصل وجوده ، لا من شخص خاصّ أو في حالة خاصّة .
وإذا كان شيء واجب الوجود في نظر الشرع ، أو واجب الترك ، ولا يتمكّن الشرع من تكليف كلّ أحد به - كالأمثلة المزبورة - فعليه تكليف الآخرين بالمحافظة والمواظبة على الخير المزبور والمعروف المذكور ؛ حتّى ينسدّ باب العدم عليه ، ويصل المولى إلى مرامه ومقصده بتلك الطريقة قهرا وطبعا .
وربّما يكون الخير والمعروف واجبا ولازم الوجود ، ولا يلاحظ قياسا إليه شيء يزاحم ذلك ، بل جميع المزاحمات [ تبعد ] وتطرد ، ويكون وجوده في اللزوم بالغا إلى حدّ يتوصّل المولى في ذلك إلى كلّ ما أمكن ، وذلك مثل النظم والمنع عن الهرج والمرج ، والممانعة عن اختلال نظام الأعراض والأموال والنفوس ، فإنّه بصراحة العقل مطلوب لكلّ أحد كان ذا عقل سليم وفهم مستقيم بالضرورة القطعيّة ، ولذلك تجد جميع الحكومات - في جميع الأعصار والأمصار - متصدّين لإبراز ذلك والتباهي به ، وهذا هو أساس التقدّمات في الوصول إلى المرام والمقصود في العالم الفعلي والحالي ، كما هو الظاهر البارز .
وهذا الأصل - وهو حفظ سياسة المدن ونظم البلاد ودفع الفساد عن عوائل البشر - مورد [ اهتمام ] الأنبياء والمرسلين وسائر الحكومات ، ولا يمكن أن يتمكّن أحد في مرامه ، إلّا بإظهاره أنّه يريد تنفيذ هذا الأصل ، ويشتهي بناء هذا المقصد ، وكانوا من السلف إلى الخلف يتّهم كلّ الآخر بأنّه غير لائق لمثله . وإنّ الناس لا يعيشون في مأمن صحيح ، ولا يستريحون راحة طيّبة ، فوجود النظم البلدي والمملكتي كوجود النظم الفلكي والآفاقي متلازمان ، فكما أنّ الباري عزّ اسمه لمصالح نظام الجمع والكياني ، لا يلاحظ القضايا الشخصيّة والفرديّة ، وتفنى مصالح الأفراد حذاء مصالح الجماعة ، فينزّل من السماء ماء ، فينبت من الأرض نباتا حسنا وإن يتضرّر به العقار والبناء ، فإنّه في قبال ذلك ملحق بالأعدام ، كذلك في النظام الجزئي البلدي والمملكتي والأرضي والاعتباري ، يراعى ذلك الأصل ، ويلاحظ مصالح المجتمع وتفنى المصالح الفرديّة للعباد ، فأمره التكويني والتشريعي على مقياس واحد ، وهذا هو المشاهد بالبرهان والوجدان ، وليس من القياس أو الاستئناس بالاستحسان
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 725
مساهمون: پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي
ص٧٢٥