تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
ولا أجد مخالفا في ذلك الأصل بحسب الكبرى الكلّيّة ، إلّا من يرى أنّ أساس البعثة والأنبياء هداية البشر إلى الآخرة ، ولكنّ أمر الدنيا محوّل إلى أهلها وسلاطينها ، ولا يصحّ لأحد من الأنبياء التدخّل في هذه النشأة . ولو رأينا نبيّا يصنع هكذا ، فإمّا نتّهمه أو نحمل فعله على الصحّة ؛ بدعوى احتياج الهداية وبسطها في الجملة إليها ، فإذا بلغ إلى آذان الناس تلك الرسالة والنبوّة ، فلا حاجة بعد ذلك إليها . وأنت خبير بما فيها ، ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى بعض هذه الأدلّة العقليّة واللفظيّة ، وفي طيّ هذه الأدلّة يظهر صغرى هذه الكبرى المسلّمة ، وأنّ من يصحّ له التصدّي لا بدّ وأن يكون كذا وكذا ، فانتظر .

المقدّمة الثانية : المشتملة على الأصل الآخر في هذه المسألة

نشير إليها إجمالا ؛ لاحتياجها - كما سبق - إلى رسالة مستقلّة ، وهي خارجة عمّا نحن بصدده هنا ؛ من إثبات ولاية الفقيه على الأيتام والأطفال ، ولكن لا بأس بالإيماء إليه ، فنقول : لا شبهة في اختلاف المعروفات عقلا وشرعا ، وتفاوت الخيرات كتابا وسنّة ، فمن المعروفات والأمور الخيّرة ما يكون معروفا من شخص خاصّ أو في حالة خاصّة ، فيكون واجبا في تلك الأحوال وعلى تلك الآحاد والأفراد ، وذلك مثل كثير من الواجبات الفرديّة ، مثلا لبس الإبريسم والذهب محرّم ، وترك معروف ولازم ، ولكنّه على المكلّف ، ويجوز ذلك للأطفال والصغار ، ولا يجب على الأولياء خلعهما عنهم ؛ لعدم معروفيّة تركه ، وعدم بلوغ ذلك إلى الخيرات المطلقة ، وإلى ما لا بدّ من تركه من أيّ شخص كان ، أو في أيّة حالة كانت ، وإذا ارتقى النظر إلى الدرجة الوسطى من المعروفات والخيرات ، نجد أنّ ذلك واجب ولا بدّ من إيجاده أو إعدامه ، كما إذا أراد الصغير أن يشرب الخمر ، أو يزني ، وغير ذلك - إذا أمكن له ذلك - وهكذا ممّا يشابهه ؛ فإنّه وإن لا يجب عليه شيء ولا يحرم ، ولكن على الأولياء المنع