تمهيد
حول ما للرسل من تشكيل الحكومات الدنيويّة
[ خاتم ] الأنبياء والرسل إذا كانت وظيفته الإلهيّة غير محصورة بسور الشريعة والهداية إلى دار الآخرة ، وكان يجمع بين [ الروحيّة والماديّة ] ولا يكون - حسب بعض الأخبار - متمحّضا في أمر الآخرة ولا في أمر الدنيا ، كبعض الأسلاف من الرسل والأنبياء عليهم السّلام ، بل هو الحدّ الوسط والميزان المقتصد ، فلا عيسويّة ولا موسويّة ، بل هي الحقيقة المحمّديّة البيضاء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكيف يمكن اختصاصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهداية الناس من الجهالة والضلالة إلى الآخرة وشؤونها .
بتوهّم أنّ الناس والغرائز الموجودة فيهم ، كافية لإصلاح حال البشر ، ولا يحتاج الإنسان بما هو مدنيّ بالطبع إلى رسول متكفّل بالقوانين السياسيّة ؟ ! فهذه الشبهة واهية ، ولا يمكن أن يعتقد أحد من المسلمين بأنّ الإسلام دين كافل لأمّهات الأمور الراجعة إلى سعادة البشر ؛ من حيث تبعات الأعمال من العقوبات [ والمثوبات وحسب ] ، فالأنبياء أطبّاء النفوس ، والسلاطين أمراء وحكّام على الخلق ، وكافلون لأمور الناس ، وعليهم نظم البلاد والعباد . بل الإسلام دين متكفّل بجميع المصالح والمفاسد على حدّ الاعتدال .
ولا نبالي أن نقول : إنّ الإسلام يضادّ الدنيا ، ودين يوجّه الناس إلى الآخرة توجيها أشدّ