تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١

حول أنّ التوصية وجعل القيّم من شعب الرسالة العامّة

ولعمري إنّه إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم الرسل ، ولا يأتي من بعده نبيّ ولا رسول ، وكان شغل الرسول الأعظم الختمي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الذي أسمعناك ، فهل يمكن أن نلتزم بأن يكون دينه بلا وصيّ ولا قيّم في مختلف الأمصار والأعصار ؛ لا في عصر خاصّ دون عصر ؟ ! أفنحتاج إلى الدليل اللفظي على لزوم تصدّيه - لما يلزم من إهماله الهرج والمرج - بالأمر وبإصدار الفرمان بتشكيل إحدى الحكومات الممكنة من المشهورات في هذا العصر ، وهي الحكومة الجمهوريّة أو المشروطة أو الاستبداديّة أو غير ذلك من أنحائها ؟ ! أفلا يكون عليه - فرارا عن الفساد في البلاد على العباد - تعيين الوظيفة بنحو الكلّي للمسلمين وزعمائهم وأكابرهم ؟ ! فهل يوجد عاقل في العالم لا يقول بالتصدّي لمثل ذلك بعد ما يجد قول اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » ؟ ! أو ترضى أن تقول : إنّ اللّه تعالى تقضي رحمته الواسعة وعفوه الكريم ولطفه العميم ببعث الرسل وإنزال الكتب ، ولا تقضي بأزيد من ذلك ، وهو أن يأمر الرسول بتعيين الوظيفة للمسلمين في طول الدهر ومدى الأيّام ، ولا سيّما بعد كونه خاتم الرسل والأنبياء ، وبعده ينقطع الوحي والتنزيل ، أم العقل السليم والذهن المستقيم لا يصطفي ذلك ، ولا يحتمله في حقّه تعالى ، فإنّ ذلك من شعب تلك الرسالة العظيمة ، ومن أغصان هذه الشجرة الطيّبة . أو ترضى أن يتكفّل بأمر الإسلام الذي أهريق لبنائه دماء الأفاضل وهتك لأجله أعراض الأماجد في جميع الأزمان ، لا الزمن الخاصّ المحدود بالحدود المتناهية - ولا سيّما إذا تناهت إلى خمسين ومائتي عام على المذهب الحقّ - أم يجب على اللّه تعالى ، كما يجب عليه إرسال الرسل وإنزال الكتب ، أن يتكفّل بعائلة البشر دينا ودنيا بعد ما ينقطع
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 30 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 721 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم