تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
الثاني : التوقيع المتقدّم « 1 » . ونوقش فيه بأنّه لا دلالة فيه على عدم جواز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم ؛ لأنّ المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكّام هم العوامّ ، فالنهي عن المزاحمة يختصّ بهم ، أمّا الحكّام فكلّ منهم حجّة من الإمام عليه السّلام ، فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر ، فيجوز له مباشرته ، وإن كان الآخر دخل فيه ، ووضع يده عليه ، فحال كلّ منهما حال كلّ من الأب والجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق ، ولا عبرة بدخول الآخر في مقدّمات ذلك ، وبنائه على تغاير تصرّف الآخر ، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر وإن حضر المترافعان عنده وأحضر الشهود وبنى على الحكم . الثالث : ما ذكره بعض المحقّقين « 2 » وهو عمومات النيابة ، وما دلّ على أنّ فعله كفعل الإمام عليه السّلام ، ونظره كنظره الذي لا يجوز التعدّي عنه ، لا من حيث ثبوت الولاية له على الأنفس والأموال ، حتّى يقال بعدم ثبوت عموم يدلّ على النيابة في ذلك ؛ بل من حيث وجوب إرجاع الأمور الحادثة إليه المستفاد من تعليل الرجوع فيها إلى الفقيه ، بكونه حجّة منه عليه السّلام على الناس ، فالظاهر حينئذ عدم جواز مزاحمته الفقيه الذي دخل في أمر ، ووضع يده عليه ، وبنى فيه بحسب نظره على تصرّف ، وإن لم يفعل نفس ذلك التصرّف ؛ لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام عليه السّلام ، فدخول الثاني فيه ، وبناؤه على تصرّف آخر يزاحمه له فهو كمزاحمة الإمام عليه السّلام ، فأدلّة النيابة عن الإمام عليه السّلام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام عليه السّلام . فقد ظهر ممّا ذكرنا الفرق بين الحكّام وبين الأب والجدّ ؛ لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة وبين كون كلّ واحد منهم نائبا . وربما يتوهّم كونهم حينئذ كالوكلاء المتعدّدين في أنّ بناء واحد منهم على أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرّف مغاير لما بنى عليه الأوّل ، ويندفع بأنّ الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرّف لا في مقدّماته فما لم يتحقّق التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذونا في
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 484 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 383 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي باب 11 ح 9 . ( 2 ) . الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب 3 : 571 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 708 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم