تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
شرعا فلا تجوز مزاحمته في حقّه ، مضافا إلى أنّ العقل مستقلّ بقبح منع الإنسان عن التصرّف في المباحات ، ما لم يقم دليل شرعي على جوازه ، وثبوت السلطنة لأحد عليه ، مع ما قيل من أنّ مقتضي إطلاق آية التعاون « 1 » وجوب الإعانة في هذا المقام ، فيكون ضدّها محرّما بناء على كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن الضدّ مع أنّ فحوى ما دلّ على وجوب الإعانة قاض بتحريم ذلك ؛ فتأمّل .

وثانيهما : في أنّه لو أراد بيعه من شخص وعرّضه لذلك ، فهل يجوز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة أو لا ؟

فيه وجهان ، بل قولان . قيل : نعم « 2 » ، وهو الأقوى ؛ لعموم ما دلّ على ولايته وللاستصحاب ، ولأنّهما بمنزلة الوكيلين والوصيّين المستقلّين فلا إشكال ، بل لا كلام عندهم ظاهرا في كون تصرّف كلّ واحد منهما نافذا شرعا . نعم ، لا إشكال في أنّه إذا باع بعقد لازم فلا يجوز للآخر إبطاله ؛ لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه فيكون لازما ، ولقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » فتأمّل . وللاستصحاب المقرّر بوجوه عديدة ، ولأنّ المبيع المزبور صار ملكا للمشتري ، فلا يجوز للآخر ولا لغيره مزاحمته في ملكه ؛ لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » ولأنّه ظلم ومنع حقّ ، فيكون محرّما بالأدلّة الأربعة ، ولإطلاق الإجماعات المنقولة على تسلّط الناس على أموالهم ، ولأنّه مقتضى الولاية الثابتة للبائع المزبور ، ولأنّ ولاية الآخر إنّما ثبتت بالنسبة إلى مال اليتيم ، والمفروض أن المبيع المزبور ليس ملكا لليتيم بعد تحقّق الانتقال المذكور ، ولأنّ كلّ ما دلّ على لزوم العقد اللازم في سائر المقامات قاض بلزوم ذلك ، ولاستقراء مواضع النصوص والفتاوى بالنسبة إلى نظائر المسألة ، ولظهور قيام الإجماع على ثبوت هذه القاعدة ، وللإجماع المنقول في كلام بعض الفحول . وأمّا لو نقله بعقد جائز فوجد الآخر المصلحة في استرداده ، ففي جواز الاسترداد وعدمه
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) . كتاب المكاسب 3 : 570 . ( 3 ) . نفس الآية . ( 4 ) . عوالي اللآلي 3 : 208 ؛ بحار الأنوار 2 : 272 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 706 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم