على إناطة الجواز بالنفع والذيل دالّ على إناطة الحرمة بالضرر ، فيتعارضان في مورد يكون التصرّف غير نافع ، ولا مضرّ .
في رواية ابن المغيرة :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ لي ابنة أخ يتيمة فربّما أهدي لها الشيء فآكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي ، فأقول : يا رب هذا بذاك . قال : لا بأس « 1 » .
فإنّ ترك الاستفصال عن مساواة العوض وزيادته يدلّ على عدم اعتبار الزيادة ، إلّا أن يحمل على الغالب من كون التصرّف في طعام المهدى إليها وإعطاء العوض بعد ذلك أصلح ، [ و ] أنّ الظاهر من الطعام المهدى إليها هو المطبوخ وشبهه ، وهو بعيد .
والجواب : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، فنقول بأنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر في خصوص مورد الروايتين ويجب الرجوع فيما عداه إلى الآية الكريمة القاضية بوجوب مراعاة الغبطة والمصلحة ، ودعوى الإجماع المركّب في هذا المقام غير ثابتة .
سلّمنا تماميّة دلالة الروايات على المدّعى ، لكنّا نقول بأنّها متعارضة مع الإجماع المنقول على اشتراط مراعاة الغبطة والمصلحة في هذا المقام ، فيحكم بتساقطهما والرجوع إلى عموم الآية أو إلى الأصل الأوّلي القاضي بحرمة التصرّف في مال غير ، وقاعدة احترام مال المسلم .
نعم ، يمكن أن يستدلّ للقول المزبور بإطلاق عدّة من النصوص المتقدّمة القاضية بأنّه يجوز للولي ، بل للعدول مطلقا التصرّف في مال اليتيم بالبيع ونحوه . والإطلاقات المزبورة واردة في حيّز البيان ، فيجب حملها على العموم الشامل للمقام ، إلّا أن يقال بأنّها متعارضة مع الآية الكريمة ، فإمّا أن يقال بوجوب طرحها بملاحظة مخالفة مدلولها بمقتضى الكتاب الكريم ، أو يقال بتساقطهما والرجوع إلى الأصل الأوّلي المقتضي للقول بالاشتراط ، وهل يجب مراعاة الأصلح أو لا ؟ اختلف الأصحاب في هذه المسألة على قولين أو أقوال ، والذي يستفاد من إطلاق الآية الكريمة هو الأوّل .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 129 / 5 ؛ وسائل الشيعة 17 : 249 أبواب ما يكتسب به ب 71 ح 2 .