وجهان ، أو وجوه ، يحتمل القول بالجواز ؛ لعموم ما دلّ على ولاية الآخر على مال اليتيم ، ويحتمل القول بالعدم ؛ لأنّ القدر المتيقّن من ثبوت الولاية في هذا المقام الثابتة بالنصوص السابقة ، وفتوى الأصحاب كونه وليّا في أصل البيع ، فمقتضى الأصل والاستصحاب عدم كونه وليّا في الفسخ . ويحتمل التفصيل بين لو كان البائع أبا أو جدّا أو حاكما شرعيّا ، فيجوز ذلك ؛ نظرا إلى ثبوت ولايتهما على مال الطفل على سبيل العموم ، وبين ما لو كان من عدول المؤمنين ، فلا يجوز للأصل مع الشكّ في شمول أدلّة الولاية لمثله .
وأمّا لو باع باعتقاد كونه مشتملا على المصلحة وكان الآخر معتقدا لعدم اشتماله على المصلحة ، ففيه وجهان ، والظاهر ابتناؤهما على أنّ نظر الوليّ في ملاحظة المصلحة هل هو معتبر على سبيل الموضوعيّة أو على سبيل الطريقيّة ؟ فعلى الأوّل لا يجوز منعه ، وعلى الثاني كان مقتضى القاعدة جواز ذلك .
هذا كلّه في بيان الحكم المتعلق بعدول المؤمنين ، وأمّا حكّام الشرع فهل هم كذلك ؟
فلو عيّن فقيه من يصلّي على الميّت الذي لا وليّ له ، أو من يلي أمواله ، أو وضع اليد على مال اليتيم ، ولا إشكال في عدم جواز منعه من ذلك وإنّما الكلام في أنّه هل يجوز للآخر مزاحمته أو لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، قيل « 1 » بالمنع .
ويمكن الاستدلال له بأمور :
الأوّل : الاستصحاب وتقريره : أنّ مقتضى ولاية الحاكم الذي تصرّف من أوّل الأمر هو نفوذ تصرّفاته ، فمع حصول الشكّ في زوال ولايته يتصرّف الحاكم الآخر ، ويجب الحكم ببقائها قضاء لحقّ الاستصحاب .
وفيه أوّلا : أنّ مقتضى استصحاب ولاية الآخر أيضا نفوذ تصرّفه في ذلك ، ومقتضى الجمع بين الاستصحابين المزبورين هو نفوذ تصرّف كلّ من سبق إلى ذلك .
وثانيا : بأنّه لا معنى للتمسّك بالاستصحاب في هذا المقام ؛ ضرورة أنّ مقتضى عموم الأدلّة القاضية بثبوت الولاية لكلّ منهما هو جواز تصرّف كلّ منهما على سبيل الاستقلال .
هامش
( 1 ) . الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب 3 : 571 و 573 .