تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
بالعمومات في إثبات الجواز ، إمّا لأنّ الشكّ في الشرط يستلزم الشكّ في المشروط ، أو لأنّه من قبيل التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة وهو غير جائز . نعم ، لو علم حالته السابقة بنى عليها قضاء لحقّ الاستصحاب . وهل هذا الشرط - أعني شرطيّة تعذّر العدل في جواز تصرّف غير العادل في الأمور المزبورة - من الشرائط الواقعيّة أو من الشرائط العلميّة ؟ فيه وجهان أو قولان : أظهرهما الأوّل ، كما هو مقتضى الأصول المقرّرة ، وإطلاق الدليل القاضي باعتبار العدالة في هذا المقام . ثمّ إنّه صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه يجوز للحاكم أن يجعل قيّما على مال اليتيم إذا لم يكن له ولي إجباري وعلى مال الغائب وإن يأذن غيره .

ومنها : أنّه صرّح بعض المحقّقين « بأنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين ، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي

، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام ، فمجرّد وضع العدل يده على مال اليتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه . ولو نقله بعقد جائز فوجد الآخر المصلحة في استرداده جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتا بأصل الشرع ، أو بجعلهما مع جعله للصغير ، أو مطلق وليّه من غير تخصيص بالعاقد . وأمّا لو أراد بيعه من شخصه وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة ، وان كان في يد الأوّل . وبالجملة : فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب والجدّ من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر » « 1 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه .

والكلام هنا يقف في مقامين :

أحدهما : في أنّه هل يجوز للآخر منعه عن التصدّي للأمور المزبورة أو لا ؟

والظاهر أنّه لا إشكال عندهم في عدم جواز ذلك ، كما نصّ عليه بعض المحقّقين تمسّكا بأنّه مسلّط على نفسه في فعل المباح ، فلا يجوز منعه عنه ، سيّما بعد ملاحظة كونه مستلزما للظلم الذي يثبت تحريمه بالأدلّة الأربعة ، سيما لو قلنا بأنّ الولاية المزبورة حقّ يثبت له
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 569 .