بفعله ، للاستصحاب الحكمي والموضوعي .
والأقوى هو القول الأوّل ؛ لأنّ أصالة الصحّة قاضية بلزوم حمل فعله على الصحّة فيثبت بها أنّ البيع المزبور صادر منه على الوجه الصحيح الشرعي .
ومنها : أنّه صرّح جماعة من الفقهاء « 1 » بأنّه مع تعذّر العدل يجوز تصرّف الفسّاق في الأمور التي يكون إيجادها مطلوبا عند الشارع مطلقا
، كحفظ مال الغائب ونحوه . ومستنده واضح ، وحينئذ فلو شكّ في وجود العادل وعدمه ، أو شكّ في تمكّنه من التصرّف وعدمه ، كان مقتضى القاعدة عدم الجواز ؛ لأصالة عدم النقل والانتقال والاستصحاب .
ويحتمل القول بالجواز ، ويستدلّ له بأمور :
الأوّل : أنّ قيام العدول مانع من تصرّف غيرهم ، فمتى شكّ في وجود العادل بنى على عدمه .
وفيه : أنّا لا نسلّم كونه مانعا ، بل الظاهر أنّ عدمه شرط ، والشكّ في الشرط يستلزم الشكّ في المشروط ، فيرجع إلى أصالة الفساد . غاية الأمر نقول : إنّ هذا المقام من قبيل دوران الأمر بين الشرط والمانع ، فمقتضى إطلاق النصّ القاضي باعتبار العدالة في هذا المقام هو الشرطيّة .
الثاني : أصالة الإباحة .
وفيه نظر ظاهر ؛ ضرورة عدم جريانها في الأموال بعد ملاحظة قيام الإجماع ، والنصوص على حجيّة أصالة تحريم التصرّف في مال غير ، وأصالة احترام مال المسلم .
الثالث : عموم الأدلّة القاضية برجحان المعروف
؛ فإنّ مقتضاها رجحان المعروف من أيّ مباشر حصل ، خرج منها صورة قيام العدول ، فيبقى موضع الشكّ مندرجا في العموم المزبور .
وفيه : أنّها مخصّصة بما دلّ على اعتبار العدالة في المقام مع وجود العدل . أقصى الأمر قام الدليل على جواز مباشرة الفاسق مع انتفاء العادل ، فمع الشكّ في ذلك لا يستقيم التمسّك
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 22 : 273 و 28 : 427 .