والحكم بترتّب الآثار الواقعيّة عليه ، فالحمل المزبور مخالف للظاهر .
وخامسا : بأنّ التمسّك بالأصل المزبور إنّما يستقيم مع عدم قيام دليل شرعي على الفساد ، وهو قائم في هذا المقام ؛ فإنّ ما دلّ على عدم صحّة البيع الصادر من الفاسق إذا كان المبيع ملكا لليتيم قاض بفساد العقد المزبور ، كما لا يخفى .
ولو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ؛ لأنّ مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنّه الثمن أو المثمن وأصالة صحّة المعاملة من الطرفين يحكم بالأوّل ؛ فتدبّر .
وأمّا الثالثة ، ففيها قولان : ذهب بعض الفقهاء إلى القول بالصحّة
؛ لأصالة الصحّة في فعل المسلم ، وهذا نظير ما ذكروه من أنّه لو صلّى فاسق على ميّت لا ولي له ، فالظاهر سقوطها عن غيره . وكذا الحال بالنسبة إلى كلّ موضع حصل العلم بصدور الفعل منه وشكّ في صحّته .
والأقوى البطلان للأدلّة القاضية بعدم نفوذ معاملة الفاسق إذا وقعت على مال اليتيم . فلا مسرح لأصالة الصحّة في هذا المقام بعد ملاحظة أنّ ذلك عقد صدر عن غير أهله .
نعم ، لو حصل العلم بكون فعله مقرونا بالمصلحة ، فلا يبعد القول بالصحّة إذا تعقّبته إجازة العادل ، بناء على صحّة العقد الفضولي . وكذا لو حصل الشكّ في كون البائع فاسقا أو عادلا ؛ فإنّه لا يبعد القول بإمكان حمل فعله على الصحيح الواقعي .
ويحتمل القول بالعدم ؛ لأنّ التكليف بالتصرّف في مال اليتيم وحفظه إنّما تعلّق بالعدول على سبيل الوجوب الكفائي ، أو الاستحباب الكفائي ، فسقوطه عن الجميع يتوقّف على العلم بمباشرة العادل للأمور المزبورة ، فمتى حصل الشكّ في قيام العادل لزم البناء في هذا المقام على ثبوت التكليف المزبور ، سواء كان الشكّ المزبور ناشئا من الشكّ من قيام العادل ، أو من الشكّ في عدالة القائم .
والدليل على ذلك قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف وإطلاق الدليل القاضي بمطلوبيّة القيام بالأمور المزبورة . نعم ، لو كان المباشر المزبور مسبوقا بالعدالة لجاز الاكتفاء