الأوّل والبناء على أنّه حسن في الواقع ، كما هو بناء الأصحاب في أمثال هذا المقام ، بل هذه الطريقة مستمرّة بين المسلمين ، وإلّا لزم القول بعدم إمكان حمل العقد الصادر من المسلم على الصحّة ، بمجرّد احتمال عدم كونه قاصدا ، أو كون المقصود عليه مجهولا ، أو كون المعاملة ربويّة أو غير ذلك ، مع أنّ هذا الاحتمال قائم بالنسبة إلى غالب الموارد ، بل كلّها .
ولا كلام لأحد في حمل أفعالهم في هذه المقامات على الصحّة ، مضافا إلى أنّ الكلام المزبور منتقض بما إذا كان البائع وليّا وشكّ المشتري في كون تصرّفه مقرونا على المصلحة ؛ فإنّه لا إشكال عندهم في جواز الشراء وجواز ترتيب الآثار عليه .
وبالجملة : فالذي يقتضيه قوله عليه السّلام « ضع أمر أخيك على أحسنه » « 1 » هو جواز ترتيب الآثار على الفعل الصادر من المسلم ما لم يعلم خلافه .
وثانيا : بأنّ الأصل المزبور معارض مع استصحاب الفساد . وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك ، وارتفاعها ناش عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل وتأثيره ، فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشكّ ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج ، لولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة .
وثالثا : بأنّ الأصل المزبور معارض مع استصحاب عدم وجود المصلحة في ذلك . وفيه نظر ؛ لأنّه لو قلنا بأنّ أصالة الصحّة من الظواهر المعتبرة - كما هو ظاهر كلمات جماعة ، بل الأكثر - فلا إشكال في تقديمه على ذلك الاستصحاب . وإن قلنا بأنّه من الأصول فكذلك ؛ لأنّ مقتضاها هو الحكم بترتّب الآثار الشرعيّة على المشكوك ، فيصحّ جعلها دليلا على الصحّة بالنسبة إلى ما نحن فيه .
ورابعا : بأنّ غاية ما يستفاد من النصوص هو لزوم حمل الفعل الصادر عن المسلم على الوجه الصحيح عند الفاعل ، ولا دلالة فيها على لزوم حمله على الصحيح الواقعي حتّى يترتّب عليه لزوم ترتيب الآثار على الإيجاب المزبور .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ المنساق من النصّ المتقدّم هو لزوم حمل فعله على الصحيح ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 362 / 3 ؛ وسائل الشيعة 12 : 302 أبواب احكام العشرة ب 161 ح 3 .