شكّ المشتري في بلوغ البائع ، فتأمّل » . انتهى « 1 » .
وقد يناقش فيه بأنّ مقتضى أصالة الصحّة في فعل المسلم هو حمل الإيجاب الصادر من المسلم المذكور على الوجه الذي يترتّب عليه الأثر شرعا ، والحكم بأنّه مشتمل على المصلحة ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المقامات ، فيترتّب عليه صحّة القبول الصادر عن المشتري ، ويترتّب عليهما النقل الشرعي .
وبالجملة : فبعد ملاحظة كون العقد المزبور مكمّلا للأركان لا ينبغي الإشكال في جريان أصالة الصحّة بالنسبة إلى ما نحن فيه .
ويجاب عنها أوّلا : بأنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة العقد إذا وقع الشكّ في بعض الأمور المعتبرة شرعا في صحّته بمعنى ترتّب الأثر المقصود منه عليه ، فصحّة كلّ شيء بحسبه ، مثلا صحّة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده الّذي لا يكون كذلك ، كالإيجاب بالفارسيّة بناء على القول باعتبار العربيّة .
وكذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الإيجاب والقبول لم يحكم بتحقّقه من حيث أصالة صحّة العقد ، وكذا لو كان العقد في نفسه لو خلّي وطبعه مبنيّا على الفساد بحيث يكون المصحّح طارئا عليه ، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له .
وبالجملة : فإذا حصل الشكّ في كون الإيجاب المتحقّق في هذا المقام مشتملا على المصلحة فلا يمكن إحراز وجود المصلحة بالأصل المزبور ؛ لعدم كونه قاضيا بكون القبول المزبور أيضا مشتملا عليها ، والملازمة الظاهريّة ممنوعة في المقام ، والملازمة الواقعيّة غير كافية في إثبات الصحّة في المقام ؛ لأنّ الأصل المزبور من الأصول المثبتة فلا تترتّب عليه الملزومات .
ويرد عليه : أنّ الأمر دائر في المقام بين حمل فعل الموجب على الصحيح - أعني كونه مشتملا على المصلحة - وبين حمله على الفاسد ، فأصالة الصحّة قاضية بلزوم حمله على
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 568 .