تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
مضافا إلى أنّ تخصيص الخبر القاضي بالاشتراط بالعمومات المزبورة يستلزم جواز البيع الصادر من الفاسق مع مراعاة المصلحة ، وهو معلوم البطلان . على أنّا نقول : إنّ الخبر القاضي بالاشتراط أقوى من العمومات المزبورة بعد ملاحظة اعتضاده بالشهرة المحقّقة والمنقولة ، وظاهر الإجماع المنقول ، والأصول المقرّرة ، وقاعدة احترام مال المسلم ، والآية الكريمة المتقدّمة بناء على أحد الوجهين السابقين والاستقراء وغير ذلك من وجوه الترجيح ، مضافا إلى أنّه لو جاز ذلك للبائع للزم القول بجوازه بالنسبة إلى المشتري ؛ لما تقرّر من أنّ مقتضى القاعدة أن لا يصلح العقد من جانب ويفسد من آخر ، فما ذكره القائل المذكور بعد ملاحظة تصريحه بعدم جواز الشراء منه مستلزم لخرق الإجماع المركّب فيكون باطلا .

وأمّا الثانية : فالظاهر كما صرّح به بعض المحققين « 1 » اشتراط العدالة فيه

، فلا يجوز الشراء منه ، وإن ادّعى كون البيع مصلحة ، بل يجب أخذ المال من يده . ويدلّ عليه بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة « 2 » ، بل وموثّقة زرعة « 3 » بناء على إرادة العدالة من الوثاقة ، أنّ عموم أدلّة القيام بذلك المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرد تصرّف الفاسق ، فإنّ وجوب إصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته لا ترتفع عن غير بمجرّد تصرّف الفاسق ، ويحتمل القول بالجواز ؛ لما دلّ على لزوم حمل فعل المسلم على الصحيح ، كما في مثال الصلاة الآتي . واعترض عليه بأنّ الواجب هناك هي صلاة صحيحة ، وقد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق وإذا شكّ في صحّتها أحرزت بأصالة الصحّة . وأمّا الحكم فيما نحن فيه فلم يحمل على التصرّف الصحيح ، وإنّما حمل على موضوع هو إصلاح المال ومراعاة الحال والشكّ في أصل تحقّق ذلك . فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشكّ فيها وإن شئت قلت : أنّ شراء مال اليتيم لا بدّ أن يكون مصلحة له ، ولا يجوز ذلك بأصالة صحّة البيع من البائع ، كما لو
هامش
( 1 ) . الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 568 . ( 2 ) . راجع صفحة 696 . ( 3 ) . راجع صفحة 698 .