[ مع فقدان العدول أو عدم حصول التمكّن لهم من التصرّف جاز للفاسق التصدّي لهذه الأمور ]
ثمّ إنّه صرّح غير واحد من الفقهاء « 1 » بأنّه لا إشكال في أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلّا في مقام يكون دليل عقلي أو نقلي يدلّ على رجحان التصدّي لذلك المعروف ؛ ومن هنا يظهر أنّه مع فقدان العدول أو عدم حصول التمكّن لهم من التصرّف جاز للفاسق التصدّي لهذه الأمور ، والوجه فيه يظهر ممّا سبق بيانه .
ثمّ إنّ الكلام في هذا المقام يقع تارة في جواز مباشرة الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه ، وأنّه هل يكون مأخوذا من الشرع في المباشرة أو لا ، وتارة بالنسبة إلى ما يتعلّق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة ، كالشراء منه مثلا ، وأخرى في سقوط التكليف عن العدول إذا حصل العلم بصدوره من الفاسق ولم يعلم وقوعه على وجه المصلحة .
فهاهنا مسائل :
أمّا الأولى : فالذي يستفاد من كلام جماعة من الفقهاء جوازه ، وأنّ العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة
؛ لعموم أدلّة فعل المعروف ، ولو مثل قوله : « عون الضعيف من أفضل الصدقة » « 2 » . وعموم قوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 3 » ونحو ذلك . ولا يبعد القول بعدم الجواز ؛ لدلالة بعض النصوص المتقدّمة الدالّة على عدم جواز البيع الصادر عن غير العادل ، والتعارض بينهما عموم مطلق ، فلا بدّ حينئذ من القول بالاشتراط .
سلّمنا أنّ التعارض بينهما عموم من وجه بملاحظة أنّ المستفاد حينئذ ممّا دلّ على اشتراط العدالة هو جواز تصرّف العادل ، مع ملاحظة المصلحة مطلقا ، ولو لم يكن أحسن ، لكنّا نقول : إنّ تخصيص العمومات القاضية برجحان فعل المعروف بالنصّ المذكور أولى من تخصيصه بها ؛ لأنّ ارتكاب قلّة التخصيص أولى من ارتكاب كثرة التخصيص ، بل هو أقوى دلالة منها بملاحظة هذه الخصوصيّة .
هامش
( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 567 .
( 2 ) . الكافي 5 : 55 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 141 أبواب جهاد العدو ب 59 ح 2 ولفظ الحديث فيهما : « عونك الضعيف . . . » بدل عون الضعيف .
( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 152 .