ويجاب عنه تارة : بالتزام كون المراد من القيّم هو من جعله الحاكم قيّما لا مطلق القيّم العرفي ، كما تشهد به ملاحظة شيوع استعماله فيه عرفا ، فتأمّل .
وتارة : بأنّ إطلاق لفظ القيّم المذكور ليس واردا في حيّز البيان حتّى يفيد العموم الشامل للمقام ، بل هو منصرف إلى ما كان قيّما شرعيّا - أي من يجوز له أن يبيع - ذلك فلا تعارض بين اللفظين المزبورين ؛ فتأمّل .
وأخرى : بأنّ غاية ما في الباب هو تكافؤ الاحتمالين المزبورين ، فتكون الرواية مجملة فيرجع في هذا المقام إلى الأصل الأوّلي القاضي بعدم ثبوت الولاية وبعدم جواز التصرّف في مال غيره ، لكنّه خروج عن الاستدلال بالرواية .
ومنها : موثّقة زرعة عن سماعة :
في رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة ، وله خدم ومماليك ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك ؟ قال : إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس « 1 » .
بناء على ما صرّح به غير واحد من الفقهاء من أنّ الثقة شرعا عبارة عن العادل ، أمّا لو قلنا : إنّ المراد منه من يوثق به ويطمأنّ بفعله عرفا وإن لم تكن فيه ملكة العدالة ، فدلالته على المدّعى غير ثابتة .
والكلام هنا يقع في مقامين :
أحدهما : فيما إذا كان ذلك من الموارد التي ورد فيها نصّ خاصّ على الولاية أو على جواز التصرّف . ولا اشكال في وجوب متابعة نصّ المزبور سواء كان عامّا أو خاصّا ، فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمله .
وثانيهما : فيما إذا كان ذلك من الموارد التي لم يرد فيها نصّ خاصّ على شيء منهما ، والظاهر اعتبار العدالة والوثاقة في جواز تصرّفه في هذه المقامات ؛ لأنّه المتيقّن في الخروج عن مقتضى الأصول والقواعد .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 67 / 3 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5511 ؛ التهذيب 9 : 240 / 929 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 كتاب الوصايا ب 88 ح 2 .