تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وجه الدلالة : أنّ مفهوم قوله عليه السّلام : « إن كان لهم وليّ » يقضي بعدم جواز البيع الصادر عن غير الوليّ ، غاية الأمر خرج عنه العدول بالأدلّة المتقدّمة ، بل يمكن أن يقال باندراج العادل في إطلاق المنطوق ، بناء على ما عرفت من ثبوت الولاية له إذا تعذّر الحاكم ؛ فيبقي الفاسق تحت إطلاق المفهوم المزبور . وقد يورد على هذا الاستدلال أوّلا : بأنّ إطلاق المفهوم المزبور معارض مع العمومات القاضية بالجواز ، كقوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » وآية التعاون « 2 » وغيرهما . والمفهوم لا يعارض المنطوق ، سيّما إذا كان المنطوق كتابا والمفهوم خبرا ؛ لأنّه حينئذ بمنزلة الخبر المخالف للكتاب الّذي ورد الأمر بطرحه في الأخبار « 3 » . وفيه : أنّ هذه الرواية أخصّ من تلك العمومات ؛ فيحمل العامّ على الخاصّ ، وبأنّ هذه الرواية أرجح منها من وجوه عديدة ؛ لاعتضاده بالشهرة وغيرها ، فيجب تقديمها عليها . وثانيا : بأنّ محلّ النزاع إنّما هو في ولاية الفاسق وعدمه ، فيقع الشكّ حينئذ في صدق الوليّ على الفاسق وعدمه ، فلا يستقيم الاستدلال بالرواية المزبورة على عدم كون الفاسق وليّا ، إلّا أن يقال : إنّ مقتضى ظاهر الإجماع المنقول عدم ثبوت الولاية للفاسق ، فتأمّل . أو يقال : إنّه بعد ملاحظة كون لفظ الوليّ مجملا تكون العمومات المزبورة من قبيل العامّ المخصّص بالمجمل ، فتسقط عن الحجيّة . وفيه : أنّ ذلك من قبيل دوران الأمر في المخصّص بين الأقلّ والأكثر ، فيقتصر فيه على الأقلّ ويتمسّك في المشكوك فيه بمقتضى استصحاب العموم . وثالثا : بأنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « إذا باع عليهم القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم » هو أنّه يجوز لكلّ أحد قام بأمرهم ونظر فيما يصلحهم أن يتبع ذلك عدلا كان أو غيره ، وهذا قرينة على كون المراد بالوليّ في الرواية مطلق القيّم ؛ إمّا لأنّه من قبيل حمل الظاهر على الأظهر أو لكون القرينة المزبورة دافعة للأصل الحاصل في الرواية المزبورة .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . ( 3 ) . منها مقبولة عمر بن حنظله المروية في الكافي 1 : 67 / 10 ؛ والتهذيب 6 : 301 / 845 .