المذكورة ، ويرجع في المشكوك فيه إلى استصحاب العموم الجاري في هذا المقام وأشباهه .
ومنها : صحيحة إسماعيل بن سعد :
قال : سألت الرضا عليه السّلام عن رجل يموت بغير وصيّة وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولّاه من قد تراضوا به ولم يستخلفه الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ قال عليه السّلام : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع ، فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك « 1 » .
فإنّ مفهومه يقضي بثبوت البأس مع عدم تحقّق الرضا من الورثة ، أو لم يقم العدل في ذلك ، فيدلّ على شرطيّتهما في الجواز .
وما يقال من أنّ غاية ما يستفاد من الرواية المزبورة هو ثبوت البأس مع انتفائهما جميعا ، ولا تقضي بثبوت البأس عند انتفاء أحدهما ، مدفوع أوّلا : بأنّه مخالف لما ينساق منها عرفا ؛ لأنّ الواو لمطلق الجمع . وثانيا : بأنّ حمله على اعتبار أحدهما على سبيل التخيير مخالف للإجماع ، فتدبّر . فلا بدّ من حملها على اعتبارهما جميعا .
وكذا ما يقال من أنّ ثبوت البأس لا يقضي بثبوت التحريم ؛ لأنّه قد يستعمل في التحريم وقد يستعمل في الكراهة ، فحمل الرواية على أحدهما يحتاج إلى قرينة صارفة مفقودة في المقام ؛ فإنّه يدفعه أنّ البأس ظاهر في العذاب المستلزم لثبوت الحرمة ، مع أنّ حملها على الكراهة مخالف للإجماع ، فلا بدّ من حملها على التحريم .
ومنها : صحيحة عليّ بن رئاب :
رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك أولادا صغارا ومماليك وجواري ولم يوص ، فما ترى فيمن يشري منهم الجارية ويجدها أمّ ولد وما ترى في بيعهم ؟ قال : إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم باع عليهم وكان مأجورا قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها أمّ ولد ؟ فقال : « لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم وليس لهم أن يرجعوا فيما فعله القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم « 2 » . الخبر .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 66 / 1 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 ؛ وسائل الشيعة 17 : 362 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 1 .
( 2 ) . الكافي 7 : 67 / 2 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5512 ؛ التهذيب 9 : 239 / 928 ؛ وسائل الشيعة 19 : 421 كتاب الوصايا ب 88 ح 1 .