قيام دليل معتبر على اشتراط العدالة في هذا المقام . فمخالفة جماعة من الأصحاب في هذا الباب غير مضرّ في انعقاد الإجماع المزبور .
الرابع : الإجماع المنقول في كلام بعض الفحول .
الخامس : عدّة من الأخبار المعتبرة :
منها : صحيحة محمد بن إسماعيل :
رجل مات من أصحابنا بغير وصيّة ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته وكان قيامه فيها بأمر القاضي ؛ لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟ قال : إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس « 1 » . الخبر .
بناء على أنّ المراد من المماثلة إمّا المماثلة في التشيّع أو في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم ، وإن لم يكن شيعيّا ، أو في الفقاهة بأن يكون من نوّاب الإمام عموما في القضاء بين المسلمين أو في العدالة ، ولكنّ الاحتمال الثالث مفهومه يقتضي ثبوت البأس في تصرّف غير الفقيه ، ولو مع تعذّره ، وإن كان المتصرّف عادلا - وهذا بخلاف ما هو المعهود بين الأصحاب ، وبخلاف الاحتمالات الأخر ؛ فإنّ البأس ثابت للفاسق أو الخائن أو المخالف ، وإن تعذّر غيرهم فتعيّن أحدهم ، فيجب الأخذ في مخالفة الأصل بالأخصّ منها ، وهل أنّه العدل الموثّق الفقيه ؟
وبعبارة أخرى : لا ريب في أنّ مقتضى الأصول الأوّليّة عدم جواز التصرّف غير العادل في هذه الموارد ، والعمومات المتقدّمة القاضية بجواز التصرّف فيها عادلا كان أو غير مخصّص بهذه الرواية المجملة من حيث الدلالة . وقد تقرّر أنّ العامّ المخصّص بالمجمل ليس بحجّة ، إلّا أن يقال بأنّ القدر المتيقّن من ثبوت التخصيص في هذا المقام هو المخالف الذي لا يوثّق ، أو مطلق الفاسق الذي لا يوثق به ، فيقتصر عليه في تخصيص العمومات
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 .