تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
بعضهم « 1 » . فيه وجهان ،

بل يمكن أن يستدلّ للاشتراط وجوه :

الأوّل : الأصل المقرّر بوجوه عديدة والاستصحاب .

الثاني : قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ

« 2 » استدلّ به بعضهم « 3 » . وفي دلالة الآية الكريمة على المطلوب نظر ، سيّما بناء على كون المراد بالركون هو الميل ، كما نصّ عليه جماعة « 4 » . نعم لو قلنا إنّ المراد منه اعتماد ، جاز التمسّك بها في إثبات اشتراط العدالة في الشخص الذي يكون منصوبا من قبل الحاكم في التصرّف في مال الأيتام ، والغائب ونحوهما مما يتوقّف على إذن المجتهد مع وجوده وإمكان الاستيذان منه . كما أنّه يمكن الاستدلال بالآية الكريمة بناء على التقدير المذكور على اعتبار العدالة في جواز الرجوع إلى المجتهد في الإفتاء والقضاء والاستيذان على مال الغائب واليتيم ونحوهما ، مما يتوقّف على إذن الفقيه الجامع للشرائط . وتقريب الاستدلال : أنّ مقتضى الآية الكريمة حينئذ هو عدم جواز الاعتماد على غير العادل مطلقا ، وهذا يكشف عن عدم كونه منصوبا من قبل الإمام عليه السّلام في التصرّف في المناصب المتحقّقة للإمام عليه السّلام . نعم يمكن الإيراد على هذا الاستدلال بالمنع من كون مطلق الفاسق ظالما ، بل إنّما يصدق عليه الفاسق إذا كان فسقه مستندا إلى الظلم . وقد يجاب عنه تارة : بأنّ الفاسق ظالم على نفسه ، فيكون مندرجا في إطلاق الآية الكريمة بناء على كون الظلم عبارة عمّا يعمّ ذلك ، وعدم انصرافه إلى الأوّل عرفا ، وأخرى بما قيل من أنّ الفاسق غير حاكم بما أنزل اللّه ، بل هو حاكم بغير ما أنزل اللّه ، فيكون ظالما بنصّ الآية الكريمة .

الثالث : ظهور قيام الإجماع عليه

، كما يكشف عنه التتبّع ، وهذا الإجماع يكشف عن
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 514 س 10 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 113 . ( 3 ) . العناوين 2 : 727 . ( 4 ) . مجمع البيان 5 : 305 و 306 .