ولذا صرّحوا بأنّ الضرورات تبيح المحظورات ، واستقراء مواضع النصوص والفتاوى شاهد عليه ، كما يشهد به أيضا إطلاق الإجماعات المنقولة على ثبوت هذه القاعدة ، مضافا إلى النبويّ المرويّ بعدّة طرق « رفع عن أمّتي ما استكرهوا عليه » « 1 » .
ويدلّ على ذلك أيضا قاعدة الحرج ، وما دلّ على إناطة التكاليف الشرعيّة مدار العسر « 2 » ، والظاهر أنّه لا يرتفع بذلك الضمان ؛ لأنّ الأدلّة المذكورة إنّما تقضي بارتفاع الحكم التكليفي في مقام الضرورة ، ولا تقضي بارتفاع الأحكام الوضعيّة ، كما أنّها لا تقضي باختلاف حال الموضوعات ، فعموم على اليد ومن أتلف وقاعدة الضرر جار في هذا المقام ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المقامات .
التاسع : ما يتوقّف عليه إكرام الضيف الوارد على الطفل ، ولو كان من قبيل صرف المال ،
ذهب إليه بعض الفقهاء ، ويعتبر فيه أن يكون ذلك بالمقدار المتعارف بحسب حاله ، وحال الضيف ، وحال البلد ، وأن لا يكون ذلك مضرّا بحال الطفل . ولمّا كان المستند في جواز ذلك عموم الآية الكريمة « 3 » القاضية بجواز التصرّف في مال اليتيم على وجه الأحسن ، بناء على كون ذلك أحسن كان الأمر في المقام دائرا مدار وجود المصلحة المتعارفة وعدمها .
العاشر : لو كانت العين المرهونة ملكا للصبيّ ، وانقضت المدّة
، وكان الراهن الوليّ أو من يقوم مقامه ، وتعذّر الأداء لامتناع من الراهن مثلا ، كان للمرتهن البيع والاستيفاء .
الحادي عشر : لو أتلف الطفل مال غيره أو ارتكب جناية أو نحوهما ممّا يوجب الضمان
كان مقتضي القاعدة جواز أخذ الدية ونحوها من مال الطفل .
الثاني عشر : لو استقرض الوليّ للصبيّ ، وكان في القرض المزبور مصلحة للصبيّ
كان مقتضى القاعدة جواز أدائه من ماله .
الثالث عشر : لو كان المال الذي استقرضه للطفل وغاب الطفل المزبور عنه
، واجتهد
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 463 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 370 أبواب جهاد النفس ب 56 ح 3 .
( 2 ) . الحج ( 22 ) : 78 ؛ والمائدة ( 5 ) : 6 ؛ البقرة ( 2 ) : 185 ؛ الكافي 3 : 33 / 4 ؛ التهذيب 1 : 363 / 1097 ؛ الإستبصار 1 :
77 / 240 ؛ وسائل الشيعة 1 : 464 أبواب الوضوء ب 39 ح 5 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .