المجنون في الحجّ ندبا ثمّ كمل كلّ واحد منهما وأدرك المشعر أجزأ عن حجّة الإسلام ، بل يمكن أن يقال : إنّ ما يحتاج إليه الطفل في سفر الحجّ داخل في نفقته ، فكلّ ما دلّ على جواز إنفاقه من ماله دلّ على جواز ذلك ، وربما يلحق بذلك مطلق الزيارات ، بل مطلق العبادات المتوقّف فعلها على صرف المال ، بناء على المختار من مشروعيّة عبادات الصبيّ المميّز مطلقا .
نعم ، الظاهر المصرّح به في كلام الأصحاب أنّ نفقته الزائدة على نفقة الحضر ، مثل آلة سفره وأجرة مركبه وجميع ما يحتاج إليه من سفره مما كان مستغنيا عنه في حضره ، غرّم الولي من ماله دون الطفل بلا خلاف أجده ؛ لأنّه هو السبب ، والنفع عائد إليه ، سيّما لو لم يكن مميّزا ؛ ضرورة عدم الثواب لغير المميّز بذلك ، وعدم الانتفاع به في حال الكبر ، ولأنّه أولى من فداء الصيد ، والذي نصّ عليه في خبر زرارة « 1 » والفرق بينه وبين أجرة المعلّم واضح .
السادس : أجرة المعلّم
، كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل لم أجد فيه مخالفا ؛ والوجه فيه أنّه تصرّف في مال الطفل على الوجه الأحسن ؛ فإنّ التعلّم في الصغر يغنيه عنه في الكبر ، ولوفاته لم يدركه ، ويلحق بذلك كلّ ما يحتاج الطفل إليه من شراء قرآن أو كتاب أو نحوهما .
السابع : أن يكون التصرّف في مال الطفل مشتملا على مصلحة غالبة على مفسدة التصرّف فيه
، كما لو توقّف عليه حفظ النفس المحترمة من مضطرّ أو إنقاذ غريق أو نحوهما ؛ فإنّه يجوز له التصرّف فيه في هذا المقام ، ولا فرق في ذلك بين كونه موجبا لإتلاف أو لا ، إلّا أنّه إذا دار الأمر فيه بين التصرّف الموجب لإتلاف وبين غيره قدّم الثاني . والظاهر أنّه لا إشكال عندهم في ثبوت الضمان لمن أتلفه في الصورة المزبورة ، كما في غيرها من المقامات ؛ لعموم على اليد ومن أتلف وقاعدة الضرر وغير ذلك .
الثامن : أن يكون مستكرها في التصرّف فيه
، وهذا الحكم مستفاد من قواعد الأصحاب ؛
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 303 / 1 ؛ الفقيه 2 : 433 / 2893 ؛ التهذيب 5 : 409 / 1424 ؛ وسائل الشيعة 11 : 288 أبواب أقسام الحج ب 17 ح 5 .