فتحصّل : أنّ المستفاد من هذه الصحاح الثلاثة - الّتي أفتى بمضمونها الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 1 » والسيّد بحر العلوم في بلغته أنّ الأرض الموات للإمام ولا تخرج عن ملكه بإحياء الغير لها ، فهي باقيه تحت سلطنته ، وليس للمحيي إلّا ملكيّة التّصرفات بأجرة « 2 » .
وعليه تستقرّ المعارضة بين الطائفتين فلا بدّ من علاج مقبول .
تعارض الطائفتين من الأخبار
ولا يخفى أنّ النسبة بين الطائفتين المتعارضين هي التباين ، لدلالة الأولى على ملكيّة كلّ من أحيا أرضا ميتة ، سواء كان مسلما أو غير مسلم ، وسواء كان المسلم شيعيّا ، أو طائفة أخرى مسلمة ، ودلالة الثانية على نفي الملكيّة من كلّ أحد ، لدلالة رواياتها على وجوب الطسق على كلّ من أحيا الأرض سواء كان مسلما أم غيره ، وسواء كان من الشيعة أم من غيرهم ، وإن عفوا عنه .
طرح إحدى الطائفتين أو الجمع الدلالي
وعليه فإن تمّت حجّية الطرفين لزم أوّلا الجمع الدلالي بينهما إن أمكن ، وإلّا لزم طرح أحدهما ، أي اللجوء إلى الطرح السندي .
وقد ذكرت في المقام وجوه تحاول بعضها إسقاط أحد طرفي المعارضة عن الحجيّة رأسا ، وبعضها تحاول الجمع الدلالي بينهما ، فلا بدّ من ملاحظتها .
وجوه الطرح السندي
أمّا وجوه الطرح السندي - من دون ملاحظة الجمع الدلالي - فهي عديدة « 3 » :
هامش
( 1 ) تقدّم كلامهما في ص 82 - 83 .
( 2 ) وقد تصدى الشهيد الصدر قدّس سرّه في كتابه اقتصادنا : 416 - 417 لذكر جمع من فقهاء السنة الّذين اتّفقوا على القول بعدم الملكيّة بالإحياء ، فراجع .
( 3 ) كالسيّد الإمام الخميني قدّس سرّه في كتاب البيع 3 : 24 وقبله في 18 - 19 حيث إنّه قدّس سرّه حاول تضعيف سند صحيحة الكابلي وعمر بن يزيد ، ونسبه إلى القول من دون ذكر قائله في اقتصادنا : 673 .