وثالثا : دلت على أنّ الحجّة عليه السّلام حينما يظهر بالسيف يأخذ الأرض من أيدي غير الشيعة ، ويترك ما كان منها في أيدي الشيعة على نحو الإقطاع لهم ، وهذا ممّا يدلّ على بقاء الأرض في ملك الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة ولو كانت تحت يد المحيين لها ، وإلّا لا يصحّ استردادها منهم .
ورابعا : أنّها دلت على أنّ من ترك إحيائها ، فأحياها شخص آخر كان أحقّ بها ، وهذا لا يلائم ملكيّة الأول بالإحياء جزما ، بل لا بدّ من الالتزام بحقّ الأوليّة تبعا لحياة الأرض .
وبالجملة لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على عدم تحقق الملكية بالإحياء لوجود قرائن فيها على نفي الملك ، وعمدتها جعل الخراج زمن الإحياء ، واسترداد الأرض من غير الشيعة بعد الظهور .
2 - صحيحة عمر بن يزيد قال : « سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها ، فعمّرها ، وكرى أنهارها ، وبنى فيها بيوتا ، وغرس فيها نخلا وشجرا ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 549 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 13 . في لسان العرب : « الطسق : ما يوضع من الوظيفة على الجربان من الخراج المقرّر على الأرض ، فارسي معرب . . . - إلى أن قال - وفي التهذيب : الطسق شبه الخراج له مقدار معلوم ، وليس بعربي خالص ، والطسق : مكيال معروف » .
وفي المسالك في كتاب الجهاد : « الطسق فارسي معرّب وأصله « تسك » والمراد أجرتها » .
فالطسق ، والخراج والمقاسمة والقبالة كلها بمعنى واحد ، وهو ما يؤخذ من الأرض بمنزلة الأجرة غير أن المقاسمة تكون جزءا من حاصل الزرع ، والخراج مقدار من النقد يضرب عليها ، والطسق الوظيفة من خراج الأرض مكيال معروف فارسي معرب . - لاحظ كتاب ( لغتنامه ) حرف : ط - .