« الطائفة الثانية » : ما تدلّ على نفي الملكيّة ، وهي الروايات الدالة على لزوم الطسق والخراج على المحيي للأرض ، إلّا إذا كان من الشيعة ، فهو معفوّ عنه ، ومن المعلوم أنّ جعل الطسق أخذا وعفوا يدلّ على بقاء الأرض في ملك الإمام عليه السّلام وعدم انتقالها إلى المحيي لها ، وإنّما يكون له حقّ التصرّف فقط ، وإلّا لم يجب عليه الطسق .
وهذه الروايات هي :
1 - صحيحة الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام ( في حديث ) : « والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين ، فليعمّرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها ، وأحياها ، فهو أحقّ بها من الّذي تركها ، فليؤدّ خراجها « 1 » إلى الإمام من أهل بيتي . وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ، ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومنعها ، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم » « 2 » .
ودلالة هذه على نفي الملكية ظاهرة ، أمّا أوّلا : فلأنّها صرّحت بأنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام .
وأمّا ثانيا فلأنّها صرّحت بجعل الخراج على المحيي لها تفريعا على ملكيّة الإمام عليه السّلام لها ، وهذه تدلّ على عدم انتقال الأرض من الإمام إلى المحيي لها ، وبقائها على ملك الإمام مع الأجرة .
هامش
( 1 ) الخراج ، والمقاسمة ، والقبالة والطسق بمعنى واحد وهو ما يؤخذ من الأرض بمنزلة الأجرة ، ويأتي توضيح العناوين في التعليقة في الصفحة الآتية .
( 2 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من إحياء الموات ، الحديث 2 .